الصفحة 203 من 375

اللقاء، وأن ممثله سيصل إلى المغرب في غضون أسبوع، أي في السادس عشر من ايلول. وقد أدرك السادات أنه من الأفضل الانتظار قبل عقده قمة مع بيغن. وكان دايان بشاطره الراي قلبية، لكن سرعة تجاوب الحسن والسادات، شجعته كثيرة، فحضر بعناية دقيقة اللقاء السري في المغرب مع حسن التهامي الذي وصل متأخرة بعض الشيء، وباستثناء هذا التأخير، سارت الأمور كما خطط لها. فوزراء السادات، بمن فيهم وزير خارجيته فهمي، لم يدروا قط بسياسته المستقلة، كما لم يعرف زملاء دايان في الوزارة الإسرائيلية بالأمر، باستثناء رئيس الوزراء. ولم يرشح أي شيء من ذلك إلى مسامع الإدارة في واشنطن سواء كان عبر قنوات علنية أو سرية.

طويلا بعد الحدث، كان المطلعون على بواطن الأمور في القاهرة والقدس وواشنطن يناقشون سبب اختيار السادات للتهامي كممثل له, فالتهامي، الغريب الأطواء، كان صديق السادات منذ عهد قديم، يعود إلى أيام الحركة السرية الإرهابية المعادية لبريطانيا، وقد أصبح فيما بعد شخصية بارزة في الحركة الإسلامية. تمنع بحضور جيد اتسم بالجرأة والصراحة، عيناه ثاقبتان تنمان عن تعصب، وقد تمتع أيضا بثقة كبيرة في نفسه، تتماشى وجهله السياسي، وخبرته القليلة القليلة في الحقل الدبلوماسي، رغم تبوئه منصب سفير في فيينا، ولم يكن التهامي يعرف عن إسرائيل إلا ما سمعه من آراء أمثاله المكونة مسبقة، كان بكره عبد الناصر، ويعتقد أنه باع الدولة المصرية إلى الشيوعيين، وأدخلها على طريق الإلحاد. تنوعت الأسباب التي قدمتها فيما بعد، تفسير الخيار السادات، اطراف معينة في مصر وإسرائيل وأيضا الأميركيون المستاؤون الغاضبون، إذ لم يعرفوا باللقاء، وشعروا أن السادات وبيغن تفوقا عليهما. إلا أن الأسباب التي دفعت السادات إلى اختيار التهامي بسيطة جدا ويمكن فهمها بسهولة

كان السادات يحتاج قبل كل شيء إلى شخص جدير بأن يضع فيه ثقته، كما أنه أراد اختيار شخص لن يطرح أسئلة في شأن قراره بمباشرة محادثات سرية مع الإسرائيليين. ولن يمكن اتهامه يوما بأي جرم غير كونه مصرية مسلمة وطنية. ولم يبال السادات كثيرة بما قاله ممثله الأصولي المتطرف لدايان. فكل ما أراده، کان الاطلاع على الرسالة التي حملها دايان معه من القدس، والتي تخوله التعدي على الخطط الأميركية لعقد مؤتمر دولي للسلام في جنيف.

وكان التهامي، بفضل ميزاته الغريبة وإخلاصة التام للسادات، الشخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت