الأنسب لهذه المهمة، إذ لن يتهمه أحد يوما بأنه شارك في خيانة، كما كان يمكن الاعتماد عليه ليؤمن أفضل عذر عربي مبريء للسادات ما دام الإسرائيليون التزموا بالصمت، وهذه المرة، احتفظ الإسرائيليون بالسر، ويعود ذلك إلى حد كبير، إلى أن الجميع باستثناء المساعدين الشخصيين لبيغن ودايان لم يكونوا على علم باجتماع المغرب
في الواقع، ووراء الساعات الطويلة التي أمضاها المجتمعون في مناقشات، بعضها حصل فعلا وبعضها مشكوك في صحتها من جهة، ومن جهة أخرى في الحديث المطول حول الخصائص الشرقية، لخصت النقاط الأساسية لاجتماع المغرب في رسالة من ثلاثة أسطر، دونت بخط اليد سلمها دايان للتهامي، على أن يقرأها السادات وحده؛ مفادها أن إسرائيل مستعدة إلى إعادة شبه جزيرة سيناء كلها إلى مصر، مقابل إبرام معاهدة سلام، وفتح الحدود، وتطبيع العلاقات بين البلدين. هذا كل ما انطوت عليه الرسالة. وبدا ذلك في إسرائيل بسيطة بما فيه الكفاية لبيغن ودايان. ولكن لا شك أن دايان فهم، بعد استماعه إلى التهامي، أن الأمر ليس بالسهل بالنسبة إلى السادات، ولكنه اعتبر أنه زرع البذور وصار يترتب على السادات والتهامي أن يقوما بالخطوة التالية
أطلع التهامي السادات على حقائق اللقاء، وسلمه رسالة دايان. وعاد دايان إلى القدس ليعرض أجواء المقابلة على بيغن. وبعد ثمان وأربعين ساعة، وصل إلى واشنطن ليجتمع مجددا بكارتر وفانس ونائب الرئيس والتر مونديل. كان اللقاء عاصفة. فالأميركيون كانوا غافلين عن اجتماع المغرب بين دايان والتهامي، إلا أنهم أستاؤوا من تصرفات بيغن في ما يتعلق بالمستوطنات في الضفة الغربية. وعامل کارتر ومونديل دايان بفتور کلي، وأستمرا في تركيزهما على اجتماع ينم عن قريب في جنيف تكون فيه إسرائيل مستعدة للقيام ببعض التنازلات على صعيد انسحابها من الأراضي المحتلة ويتنازلات أخرى للفلسطينيين. ولم يعطهما دابان أي داع للابتهاج. بذل ذلك، أخير فاتس سرا عن اجتماع المغرب وعن العرض الذي قدمه اللسادات، ولم يكن هذا الخبر ليخفف من حدة غضب کارتر إزاء المغامرة المستقلة الإسرائيل في الدبلوماسية.
في هذا الوقت، كان السادات أيضأ قد أحاط سفير کارتر في القاهرة هرمن إيلتر علما بتقرير التهامي. فأتي في تعليق إيلتز الذي وجه إلى وزارة الخارجية الأميركية، أن السادات لم يكن جادة وإلا لما اختار رجلا كالتهامي ليمثله، وكان