ايلتز من أفضل من بعثتهم الولايات المتحدة إلى القاهرة منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن حتى خبرة الناس قد ترتكب أخطاء. ومع أن إيلتز كان مقربة من السادات وموضع ثقته، إلا أنه عجز عن إدراك ما رآه السادات بوضوح، فلم يفهم أن سياسة كارئر لا تشكل طريقة للسلام بالنسبة إلى مصر، رغم أنها عرضت بالتعابير الصحيحة.
ومما أذهل دابان أن البوح بسر اجتماع المغرب لفانس وإيلتز، لم يعقبه شيء، ولم يولد أية ردة فعل عند الأميركيين أو أي اهتمام كبير بمضمون محادثات دايان. فكل ما أثاره كان انزعاجة من أننا نصرفنا من غير علم الأميركيين. >
في هذا الوقت، كان على الإسرائيليين أن يعتادوا على تصرفات السادات الغريبة والمتعذر تفسيرها. فبعد انتهاء لقاءات التهامي ودايان بيومين، أي في 21 أيلول (سبتمبر) ، أستلم کارتر کتاب شديد اللهجة من السادات، يطلب فيه اتخاذ تدابير عاجلة لإطلاق مؤتمر جنيف والتوقف عن المساومة على التفاصيل. ولكن في الاجتماع المطول الذي تم بين وزير خارجية مصر فهمي وكارتر، أكد فهمي للرئيس الأميركي أن مصر ليست على عجلة في شأن مؤتمر جنيف وأنها تعتبر أنه يتعين على إسرائيل الانسحاب في وقت قريب وأنه بجدر إقامة دولة فلسطينية قبل متابعة أية مفاوضات مع إسرائيل.
ومثلما يجري في أحوال كثيرة خلال مناقشات كهذه، وخاصة في وجود وزير طلق اللسان كفهمي، برزت أضواء جانبية جديدة ومهمة. ففي هذه الحالة بالذات، ألح فهمي على كارتر كي يتجاهل الضغوطات التي يمارسها عليه اللوبي اليهودي فيتكلم مع عرفات، مؤكدأ له أن لهذا الأمر أهمية كبرى. فزعيم منظمة التحرير الفلسطينية كان قد أعلم فهمي بأن عدم قبول المنظمة بقرار الأمم المتحدة 242، سببه البند الذي ينص على حق كل دولة بالعيش في سلام، وجاء تعليق فهمي على جانب من الأهمية شأنه شأن تصريح عرفات، واتي موجزا على خلاف العادة: «أن عرفات يتخوف عن حق، من أن يشكل عملية قبول منظمة التحرير الفلسطينية بهذا البند - إذا ما قبلت به اعتراف بدولة إسرائيل وحقها في العيش في سلام. فأعلمنا ذلك عن فهمي بقدر ما أعلمنا عن عرفات. كما ساهم بتفسير المشكلة التي على عرفات أن يكافح من أجلها.
في الوقت عينه وصلت إلى القدس تقارير حول بيان مشترك مفترح، تصدره منظمة الأمم المتحدة والاتحاد السوفياتي ويتعلق بسياسة الشرق الأوسط. وكان