الصفحة 25 من 375

بريجينيف بعبد الناصر في العام 1967، وبالسادات في العام 1973 (وبهما معا خلال السنوات الفاصلة) وبالإسرائيليين إلى حد ما،

اعرف أن هذا أدعاء مقلق وسيدعم بوثائق خلال استعراضنا للحرب التي خاضها بريجنيف على مدى ست سنوات ضد إسرائيل، من العام 1967 وحتى 16 تشرين الأول 1973. ففي ذلك اليوم، شغل منصب رفيعة سمح له بالاعتراف بهزيمة وكيله المصري وفشل سياسته منذ العام 1997، وبالتخلي عن الخطوات العسكرية واستبدالها بتدابير سياسية بحق إسرائيل. كذلك، برهن، بمساعدة مستشارية العسكريين، عن فطنته السياسية حين قرر التنازل عن مسؤوليته عن مصر في عهد السادات، إلى الولايات المتحدة من دون أن يدرك الزعماء الأميركيون حق الإدراك ما كان يقوم به. فقد اعتبر بريجينيف أن مصر لم تعد مصدر قوة في لعبة القوى في الشرق الأوسط، بل أصبحت عبثا عسكرية ومادية أثقل كاهل الأميركيين به بكل سرور، وبدت هذه الخطوة ذكية في الظاهر. لكن بريجنيف فشل، على غرارنا، في فهم طريقة تفكير أنور السادات المعقدة

قد يعتقد أننا لا نحتاج الآن إلى تاريخ أخر لأزمتنا في الشرق الأوسط مأخوذ من كل المصادر المألوفة، بل إن إعادة تقييم المنعطفات الهامة خلال تلك السنوات العشرين. والواقع أننا نحتاج إلى إعادة النظر في شخصية السادات واعماله، لأنه كان رجلا عظيما بكل ما للكلمة من معنى، سواء أعجبتم به او كرهتموه، ولأنه كان مخلوقة نادرة أو إنسانا يستطيع إعطاء شكل للتاريخ، حتى لو لم يكن هو الذي رسم ذلك التاريخ. كما أننا نحتاج إلى مراجعة الدور الذي لعبته منظمة التحرير الفلسطينية في قرار السادات بإكمال المسيرة وحيدة. إذ كتب لهذا القرار بأن يصبح أحد الأحداث الأساسية في التاريخ العربي الحديث وفي رسم مستقبل القضية الفلسطينية.

لكن، بعد أن انتهينا من هذا الكلام، وجدنا في إعادة تقييمنا، أن لا السادات ولا الرئيس السوري الأسد ولا هنري كيسنجر كان الشخصية الرئيسية خلال تلك السنوات الممتدة حتى العام 1973، بلى بريجنيف وحده.

فقد حرك بريجينيف السادات والأسد، وكان له تأثير كبير على الأزمات التي برزت من العام 1967 وحتى حرب 1973، كما أن قراراته - والتجهيزات السوفيائية - نظمت التعزيزات العسكرية وحددت توقيت حرب يوم الغفران. وقد بدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت