فقد انتهت لعبة التواطؤ شأنها شأن مهمة بلعام، وتحولت اللعنة المقصودة إلى نهاية مباركة. وفي خضم هذه الأحداث، أظهر الأميركبون جدارة كبيرة، إذ بذل کارتر وفانس وبعض المسؤولين الأميركيين قصارى جهدهم، مرارا وتكرارا، اللحؤول دون انهيار المحادثات. وظهرت أزمات عديدة طوال فترة المفاوضات منها المتعلق بمسالة المستوطنات في القدس من جهة، ومن جهة أخرى تلك التي تختص بالربط بين سلام منفصل مصري - إسرائيلي والتحركات الهادفة إلى تحقيق تسوية سلمية شاملة تضم الفلسطينيين
فقد هدد كل من بيغن والسادات مرارة بحزم أمتعتهما والعودة إلى ديارهما بسبب هذه المسائل. وكان كارتر ينجح في كل مرة بإيجاد حلول لصعوبات يبدو للوهلة الأولى أنه لا يمكن تخطيها. أظهر رجل الدولة كارتر في كامب دايفيد، بأن هدفه الأساسي يكمن في إرساء السلام في الشرق الأوسط وليس الوقوف إلى جانب العرب ضد إسرائيل، كما ظن بعض المراقبين، فتواطأ ضد بيغن انطلاقا من اعتقاده أن هذا الأخير بشكل عائقا في وجه السلام، كما فهمه کارتر في حينه، سلامة مثالية شاملا بضم كل أفرقاء اللعبة، ووجد في كامب دايفيد، القوة اللازمة لحمل السادات وبيغن على القبول بصيغة مقبولة من الاثنين، متممأ بالتالي الصرح الذي أرسى قواعده هنري كيسنجر وهو رجل لم يكن كارتر يحبذه أو يثق به.
وقبل السادات بمفهوم کارنر للسلام بقدر ما يخدم المصالح المصرية القاضية باستعمال السلام كوسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية المصرية المتجسدة بإعادة شبه
جزيرة سيناء إلى السيادة المصرية، وإن أمكن بتحقيق انسحاب إسرائيلي إلى حدود ما قبل 1997. وكانت سيناء هم السادات الأكبر، والباقي كله مجرد ترهات. وشكل مفهوم کارتر لسلام شامل والذي طالما ردده، فكرة مجردة لا معنى لها. فالسلام الذي سعى إليه مسؤولو السادات المصريون وبخاصة وزارة خارجيته، أتي مشابهة للسلام الذي دافع عنه بريجنسكي وحتي کارتر شخصية في بعض الأحيان، إذ يقضي بوضع إسرائيل عند حدها لصالح الفلسطينيين، فأكد السادات أن مثل هذا السلام ليس بعيدا عن الواقع فحسب بل يستحيل تحقيقه.
ظننا غالبا أن معارضي السادات ومنتقديه قد يذهبون إلى أقصى الحدود للتأكد من عدم تحقيق السلام مع إسرائيل، لأنه لولا السادات لما حل السلام. كان رجل السلام الحقيقي ومصرية وطنية عظيمة.