ليس مقتنعة بأن إسرائيل ستختلق الأعذار حتى تؤجل الانسحاب. ولما حان اليوم المشهود، ونكس العلم الأزرق والأبيض، وجرى تسليم منطقة شرم الشيخ والقواعد الجوية والبلدات إلى المصريين المرتبكين، عندئذ فقط، أدرك عدد من المصريين أن السلام بين مصر وإسرائيل قد حل.
لقد وعد بيغن بتنفيذ بنود المعاهدة ووفى بوعده. بيد أن الثمن كان باهظة. إذ أجبر على إرسال جيشه لمحاربة سكان منطقة بميت اليهود الذين راحت تدعمهم عناصر من جناح اليمين الوطني، والذين كانوا يرفضون بشدة الانسحاب. وتزامن تصادم قواتنا مع المستوطنين الرافضين إخلاء منازلهم في يميت، مع ذكرى الضحايا
اليهود الذين قضوا في المذبحة التي نفذها الألمان. وفي تلك الأمسية عرض تلفزيون إسرائيل فيلما مؤثرة عن تلك المذبحة البشرية.
أما في اليوم التالي، فقد التقى فيليب حبيب، الموفد من قبل الرئيس ريغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بيغن، بغية مناقشة الوضع على الحدود اللبنانية. فبدأ پيغن بشرح السيناريو لحبيب وللدبلوماسيين الأميركيين وللرسميين الإسرائيليين الذين اجتمعوا في مكتبه، وبعد دقائق، أقبل عليهم موفد عسكري خاص بحمل معه رسالة عاجلة من يميت، تتضمن شرحا عن المقاومة العنيفة التي أظهرها المستوطنون تجاه الجنود الذين حاولوا طردهم. وفيما كان بيغن يقرأ الرسالة، ترفرف الدمع في عينيه. وراح يبكي على يميت وعلى اليهود الذين قضوا ضحية المجزرة الألمانية، وعلى سنوات المتقى والاضطهاد التي عانى منها الشعب اليهودي الأمرين. لقد تحمل بيغن عب، هذه المعاناة طوال حياته الخاصة المليئة بالمأساة وفي ذلك اليوم كشف عن حزنه أمام الدبلوماسيين الأميركيين.
وتجدر الإشارة إلى أن المخاوف والشكوك لم تسيطر فقط على الجانب المصري، فبيغن أيضا ساورته الشكوك حول النيات المصرية، وخاف ألا تلتزم مصر ببنود معاهدة السلام التي تقضي بنزع السلاح من منطقة سيناء، وينص البند موضوع النقاش على إعداد قوة للمناطق الحدودية المصرية والإسرائيلية وطلب فوات من الأمم المتحدة ومراقبين للسهر على تطبيق التدابير الأمنية المتفق عليها بين البلدين. وازدادت شكوك بيغن عندما بدا واضحا أن الأمم المتحدة لا تنوي تشكيل قوة للمراقبة في سيناء.
ولقد كان هذا البند عنصرا أساسيا في معاهدة السلام، ولم يكن بيغن على استعداد للتخلي عنه نزولا عند طلب المصريين، فبالنسبة إلى المصريين، سيؤدي