وجود قوة دولية على الأراضي المصرية إلى الحد من سيادة الدولة، وهو أمر لن يسمح به السادات أبدأ، حسب ما أعلنه مرارا وتكرارا. ولما اقترح بيغن أن تحل محل قوات الأمم المتحدة قوة متعددة الجنسيات كما هو وارد في المعاهدة، أعرب المصريون، في البدء، عن رفضهم التام للفكرة. وفي ما بعد، وافقوا من حيث المبدا ولكن على مضض. ثم عيني بيغن لأريس فريق المفاوضات الإسرائيلي، فبقيت طوال سنة أعالج تلك المشكلة، فأعقد اجتماعات كل اسبوع مع فريق هام من المحامين والدبلوماسيين، ظل على رأسهم لفترة طويلة أسامة الباز، إلى أن تم تركيز القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين بشكل أرضى بيغن، إذ ليس من السهل إرضاء ميله إلى التفاصيل الشرعية الصحيحة. ومرة أخرى تبين أن لا أساس للشكوك. غير أنه صدر عدد قليل من الشكاوي حول الوجود المسالم للقوة المتعددة الجنسيات في سيناء.
وفي الوقت ذاته، وخلال السنوات الأولى التي تلت إبرام معاهدة السلام، انشغلنا في احياء المعاهدة وتحويل فترة الحرب المظلمة إلى سلام أبيض.
فالتقى الرسميون المصريون والإسرائيليون من مختلف الوزارات وأقسام الدولة في القاهرة وأورشليم، بغية إبرام اتفاقيات التعاون المتبادل. ولقد تم التوقيع على ما يزيد عن أربعين اتفاقية تشمل مختلف المجالات، نذكر على سبيل المثال الخط الجوي المنظم بين المطارين المصري والإسرائيلي، وفي قطاعات السياحة والتجارة والاتصالات السلكية واللاسلكية، وفي مجال التعاون العلمي وحركة الملاحة، إلى ما هنالك من مجالات مشابهة. وقامت وزارتا الخارجية بتنظيم تلك اللقاءات المتعددة التي حملت عبء القيام بجهود هائلة لفريق صغير من رجال الإدارة المحترفين.
أما وزيرا الدفاع، کمال حسن وعازار وايزمان، فقد التقيا مرارا المراقبة تنفيذ تلك النشاطات، وأصبحا بذلك صديقين حميمين، وكذلك تصادق مساعداهما الجنرال له المجدوب والجنرال آبراهام تامپر
وقد نجح تأمير ووايزمن بكسب ثقة المصريين، فأجري تامير بصورة خاصة، زيارات عدة إلى القاهرة بهدف تذليل العقبات التي نشأت أثناء المرحلة الأولى. وأنا بالذات قصدت القاهرة ثلاث عشرة مرة في السنة الأولى من تولي منصب مدير عام وزارة الخارجية. ومنذ الأيام الأولى، نثرت بذور السلام البارد. إذ نشأت معارضة فعالة في مصر بوجه مشروع السادات لإحلال السلام مع إسرائيل. فسرعان