الصفحة 363 من 375

مواقع منظمة التحرير في القطاع الشرقي الواقع جنوب خط الأربعين كيلومترا. لذاء ستكون المعركة بين السوريين والإسرائيليين محتومة، إلا إذا أقنع السوريون منظمة التحرير بالانسحاب، وهذا أمر غير محتمل

خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى، تقدمت القوات المؤللة الإسرائيلية بسرعة حسب الخطة، على طول الطرق الساحلية شمالا، تاركة سلاح المشاة يهاجم مواقع منظمة التحرير من الخلف. وعند مساء اليوم التالي، كانت طلائع وحدات الجيش الإسرائيلي قد تقدمت، متجاوزة خط الأربعين كيلومترا فوصلت إلى ضواحي بلدة الدامور الساحلية، التي كانت معقلا لمنظمة التحرير، أما في القطاع المركزي، فكان الإسرائيليون يقدمون من بلدة جزين المسيحية، ذات الموقع الاستراتيجي، والتي رغب الزعماء اللبنانيون المسيحيون بضمها إلى القرى اللبنانية الجنوبية في المنطقة التي تدعمها إسرائيل والتي يسيطر عليها «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة الرائد حداد.

وفي القطاع الشرقي المواجه للسوريين، تحرك جيش الدفاع الإسرائيلي بحذر، فاجتاز بضعة أميال ليسيطر على بلدة حاصبيا الدرزية، وذلك بغية تفادي معركة مباشرة مع القوات السورية المرابطة في الشمال. مع ذلك، منعت تلك القوات السورية، الجيش الإسرائيلي من تدمير مراكز منظمة التحرير الفلسطينية التي هددت كريات شمونة والمستوطنات في الجليل العليا، وبدا من غير المنطقي تدمير مواقع منظمة التحرير التي تزعج إسرائيل في الغرب، ثم عدم التعرض لها في الشرق.

وهكذا، سعي شارون للالتفاف حول هذه المواقع الفلسطينية - السورية بالتقدم بسرعة شمالا في القطاع الأوسط لقطع طريق بيروت - دمشق الدولية الاستراتيجية، لأن ذلك سيهدد المواقع السورية في شرق لبنان من جهات ثلاث ويجعل الدفاع عنها مستحيلا عسكريا.

حين شاهد السوريون دباباتنا تتحرك، نشروا وحدة مؤللة بلغت جزين لإفشال التحركات الإسرائيلية، وقد التقطت إحدى الطائرات الإسرائيلية الصغيرة التي لا يقودها طيار، صورة للرتل السوري قبل بلوغه ميدان المعركة. وكان من البديهي أن إسرائيل ستضطر إلى مقاتلة السوريين إذا ما وصلوا إلى جزين. فكان ذلك، الخطر السوري الذي أعدت له الحكومة خططأ طارئة. إذ أمر شارون سلاح الجو بتدمير الدبابات السورية. وهكذا، اتخذت الحرب في لبنان بعدا جديدأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت