الصفحة 39 من 375

صد أي اعتداء، ووصف محلل مصري اطلع على الوثائق في ما بعد التصريح السوفياتي، بأنه مقدمة البزوغ فجر دبلوماسية سوفياتية قسرية في العالم الثالث. وشكل اتخاذ السوفيات التدابير الوقائية من دون انتظار عقد اتفاق رسمي بمنح الاتحاد السوفياتي امتيازات استثنائية في مصر، برهان على درجة العصبية في موسكو والقاهرة، على أية حال، لم يوقع عبد الناصر هذه الاتفاقية إلا في آذار 1998، وفي الذكرى الثامنة لإبرامها، وصف الرئيس السادات شروطها بالفائقة الشمول إلى حد أنها ضمنت والسيطرة السوفياتية التي أثرت على استقلال مصر وسيادتهاء.

وركز الخبراء البحريون المصريون على أن الزعماء السوفيات صبوا جام اهتمامهم على ضمان الوجود السوفياتي في البحر المتوسط في مقابل الأسطول السادس الأميركي وأن المرافيء المصرية الواقعة على شاطئ المتوسط حولت إلى قاعدة سوفياتية متقدمة يرفرف عليها العلم المصري، لتأمين ذلك الهدف -

إلا أن هذه المقولة لم ترض سوى جانب واحد من السياسية السوفياتية متمثل في اهتمام غريشکو بتكافؤ الجبارين في البحر المتوسط. كما أنها لم تلب رغبة بريجنيف بانتزاع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران 1967، بغية إعادة سيطرة مصر على العالم العربي معها، النفوذ السوفياتي وسمعته التي عانت معاناة ثقيلة الوطأة من هزيمة المصريين والسوريين.

والقي على عاتق بريجنيف مهمة تنسيق سياسة الأميرالات السوفيات في البحر المتوسط مع السياسة الشرق أوسطية التي يتبعها الجيش، علما أن هذا الأخير طالب يقواعد استراتيجية وتصلب مصري إزاء إسرائيل. وقد ذكر خبراء سوفيات تباحثت معهم عن عهد بريجنيف، أن الجيش أخذ يهتم أكثر فاكثر بالسياسة الأجنبية السوفياتية في الشرق الأوسط بعد العام 1967، وقاد وزير الدفاع غريشكو الذي اشتهر بتلقي هدايا رائعة من زعماء عرب وتمتع بدعم بريجنيف الكامل، النهج السياسي العسكري الذي قضى بتقليص حجم إسرائيل. إضافة إلى ذلك، اعتبر السوفيات أن هذه السياسة مناسبة لإكمال المواقف المسيطرة في موسكو، حيث

ويمكن الاطلاع على تقرير ممتاز حول التورط السوقياتي في حرب الأيام الستة، في كتاب جوزف غوفرين:

احرب الأيام السنة في مرآة العلاقات السوقيائية - الإسرائيلية، أيار - حزيران 1997، الذي كتبته لمركز الأبحاث السوفيائية والأوروبية الشرقية في الجامعة العبرية، القدس 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت