ولم يضع بريجنيف أي وقت، بل باشر بتطبيق الاتفاق الجديد. وكان شعور طاغ وملح أو بالأحرى توقع لما قد تقوم به إسرائيل لاحقة، قد أثار القلق في نفسه ونفس عبد الناصر. لذا، بعد مرور ثلاثة أيام على زيارة الامير الات السوفيات، شهدت مصر قدوم عمداء سوفيات، بينهم 91 ضابطا كبيرة برئاسة زخاروف، وذلك بغية تأكيد وضعهم، والواقع أن قدوم الامير الات أولا للحصول على موافقة عبد الناصر المبدئية لم يكن عرضية. إذ أن البحر المتوسط مكان سيطرة الأسطول السادس الأميركي كان محط اهتمام السوفيات الرئيسي.
وشكل العهد الذي أخذته مصر على نفسها فرصة غير متوقعة لترسيخ وجود بحري سوفياتي، ضخم في البحر المتوسط، مرفق بقاعدة برية مناسبة في مصر، وكانت السرعة والسرية جوهريئين. إذ أن الوجود السوفياتي يجب أن يتوطد قبل أن يدرك الأميركيون - أو حتى المصريون - مدى أهمية الاستعمار العسكري السوفياتي لمصر، وهكذا، وصل الوفد الذي يترأسه بودغورني وزخاروف إلى مصر في 21 حزيران، فقوم زخاروف وفريق الضباط الكبار وضع الضباط المصربيين وحاجاتهم العسكرية، وبعد عشرة أيام، أي في الأول من تموز، عاد زخاروف إلى موسكو برفقة 24 عميدة، فيما بقي الضباط السبعة والستون الآخرون في مصر للإشراف على إعادة تنظيم القوات المسلحة المصرية.
وفي الوقت الذي كان الوفد العسكري السوفياتي في مصر، غادر عبد الناصر إلى موسكو للاجتماع ببريجنيف. فسأل الزعيم السوفياتي عبد الناصر بالتفصيل عن نوايا مصر: هل يفترح الرئيس المصري تسوية الأزمة مع إسرائيل بالسلم ام بالحرب؟ فأجاب عبد الناصر إلى أن الأزمة مع إسرائيل لن تسوي سلمية إلى أن تتمتع مصر بنفوذ كاف يسمح لها بفرض شروط التسوية على إسرائيل
بزوغ فجر سوفياتي
في العاشر من تموز، أي بعد مرور أقل من شهر على وقف إطلاق النار واحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية ومرتفعات الجولان والقدس الشرقية، ألقت 14 سفينة تابعة للأسطول السوفياتي في البحر المتوسط، مراسيها في المياه المصرية، فيما رست ثمان منها في بور سعيد، وست أخرى في الاسكندرية، وشرح قائدها، العميد البحري انغور مولوتوف من وراء ذلك، فقال في الاسكندرية إن تلك السفن مستعدة للتعاون مع القوات المسلحة المصرية في