مساهمة مصر المدهشة في ترسيخ وجود سوفياتي في هذه المرحلة الصعبة من استراتيجية أوروبا وآسيا.
لم يكن ذلك إنجازا عاديا. فكل الأسباب دعت الزعماء السوفيات إلى الاقتناع بموقع قوتهم في الشرق الأوسط. لكن، برزت ثغرة هامة تمثلت في إسرائيل التي برهنت عن قوة عسكرية ضخمة وشغلت الحاجة إلى محو نتائج اعتداء إسرائيل، وإعادة الدور الستراتيجي لحلفاء الاتحاد السوفياتي، مصر وسوريا، ولبريجنيف وغريشكو وكل كبار موظفي الحزب الشيوعي في موسكو.
واستند بريجنيف إلى دراسة سرية للغاية أعدها الدكتور شوفاخين من أجل عينيه فقط، علما أن هذا الأخير هو کولونيل سابق في الدك. ج. ب. كان ممثلا خاصة لزعيم السوفياتي وسفيرا للاتحاد السوفياتي في إسرائيل قبل اندلاع الحرب في حزيران 1967. وحين عاد شوفاخين إلى بلده بعد قطع بريجنيف العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل في العام 1967، نقل من الخدمة الفعلية في الدول الأجنبية ومنح زيادة في الراتب رفعته إلى مركز وزير ثم ألحق، في إطار مهمة خاصة، با اقسم الدراسات الدولية في مؤسسة الدراسات الشرقية في موسكو، وهي مؤسسة غالبا ما استخدمها بريجنيف كجزء غير رسمي من مركز دراساته الخاص. وقد أوكل بريجنيف إلى شوقاخين مهمة جمع كل المعلومات المتعلقة بمسببات الحرب ومجراها، والدور الذي لعبه المشاركون السوفيات، لا سيما هؤلاء العاملين في جهازي الاستخبارات والأمن، حتى ولو كان بدور غير مباشر. كذلك طلب منه وضع تقرير عن سياسة إسرائيل ووضعها الاقتصادي وخاصة قواتها الملسحة، لكن مهمة شوفاخين استغرقت وقتا طويلا لإنجازها، على الرغم من المساعدة الوفيرة التي قدمتها مؤسسة الدراسات الشرقية وعدد من الهيئات الحكومية، عملا بتعلميات بريجنيف. في النهاية، امتد تقرير شوفاخين على أكثر من ألف صفحة مطبوعة على الآلة الكاتبة؛ الأمر الذي دفع زملاءه إلى التساؤل ما إذا كان بريجنيف سيقرأه فعليا أم سيدع شخص آخر يقرأه.
في كل حال، ما من شك أن بريجنيف استوعب الملخص المحكم الذي استهل به شوفاخيں تقريره الشامل والطويل. وقد انتهى شوفاخين إلى القول بأن مصر لن تستطيع توجيه ضربة قاضية إلى إسرائيل ما دامت ليست مسيطرة على شبه جزيرة سيناء سيطرة كاملة، فيما تستطيع سوريا القيام بذلك. لكن في ظل شروط