الصفحة 51 من 375

معينة. لذا، كان على الاتحاد السوفياتي توفير هذه الشروط لسوريا. وذكر أن حجج شوفاخين التي دعمتها وثائني غنية بالمعلومات، خلفت انطباعا قوية لدي پر پجنيف.

إلا أن المؤسسة العسكرية السوفياتية عارضت نظرية شوفاخين التي ناقضت كل افكارها واعمالها القائمة على مركز مصر في استراتيجية الشرق الأوسط. فهي استثمرت كميات كبيرة من أجهزتها العسكرية الثقيلة وسمعتها في عملية إعادة بناء هيكلية مصر كقوة عسكرية في البر والجو والبحر، لذا مضت فترة زمنية معينة ومرحلة حرب الاستنزاف على ضفتي قناة السويس قبل أن تقدر المؤسسة العسكرية السوفياتية عواقب استراتيجية 1997 وانعكاس أولويات سوريا ومصر الستراتيجية ويقبلوا بها، ولم ينتظر بريجنيف وغريشکو نتائج هذه المرحلة بل أهنما بتطبيق سياستهما الجديدة من دون أي تأجيل، لكن من دون إبرازها في تلك الحقبة. وكان باستطاعتهما القيام بذلك في ظل صيغتهما الشاملة الداعية إلى امحو نتائج الاعتداء الإسرائيلي»، من دون الاضطرار إلى الكشف عنها إلا للمقربين منهما.

نستطيع الآن العودة إلى بداية نواة التحول الستراتيجي هذا الذي أجراه الزعماء السوفيات, فحرب العام 1967 قضت على القوات المسلحة السورية. وحين وضعت هذه الحرب أوزارها، لم يبق لسوريا سوي 25 طائرة حربية صالحة للخدمة وأقل من مئني دبابة، معظمها من طراز قديم، كما كانت قد فقدت معظم بطاريات مدفعينها. وبعد مرور سنة تقريبا، أنشات سوريا مؤسسة عسكرية تضم 150 طائرة حربية مقائلة و 800 دبابة و 700 قطعة مدفعية. مع تحيات بريجنيف. إضافة إلى ذلك، توجه الفنيون والخبراء والقوات السوفيات إلى سوريا، حتى قبل أن يبدأوا بالتحرك باتجاه مصر. فمارسوا سلطاتهم ونفوذهم قبل أن يتبوأ قائد سلاح الجو في ذلك الوقت، حافظ الأسد، سدة الرئاسة في العام 1970.

والواقع أن عددا من الضباط السوريين اعتبر أن ثمة توافق بين هذه العوامل، فالأسد وصل إلى الحكم في المرحلة التي قدم فيها الاتحاد السوفياتي الدفعة الثانية من المساعدات العسكرية إلى سوريا، وحينذاك تضاعف عدد أفراد القوات المسلحة وازداد سلاح جو الرئيس عشرة أضعاف ما كان عليه في نهاية حرب 1997. وفي نهاية العام 1971، كانت سوريا تملك 1200 دبابة متطورة سوفياتية الصنع، مقابل الدبابات العادية المئتين التي بقيت في العام 1997، والحقيقة أن بربجنيف كان بطبق استراتيجيته الجديدة على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت