فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 122

وهنا لدينا مسألة وهي ما تتعلق بالأذان فيما يفعله مثلًا بعض الرقاة, أو يفعله بعض الناس في بيوتهم التي يشعر أن فيها جن، هذا لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وإنما الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه الأذان للصلوات الخمس يدبر الشيطان، قد يقول قائل: إدبار الشيطان عند الأذان للصلوات الخمس ألا يدل ذلك أيضًا أن يدبر في غيرها؟ نقول: إنه ثمة فرق بين قولنا بمشروعية ذلك وبين ثبوت الإدبار، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما بين أن الصلوات الخمس كفارة لما بينها هل يسوغ للإنسان أن يحدث صلاة سادسة أو سابعة كلي يزداد التكفير؟ نقول: لا، مع أنه ثبت الدليل أن الصلاة تكفر، كما ثبت بالدليل أن الأذان يطرد الجان، ولهذا نحن نقول: بأن هذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو فعله الإنسان فهو ذكر عام لا يشرع بهذا القيد؛ كحال الإنسان الذي يريد أن يصلي نقول: صل لكن بلا قيد، صل بلا قيد، فتصل صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وذكر النهار غير محفوظ، وهنا فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذان عند سماع أو رؤية الغول نقول: إن ذكر الإنسان في ذلك فلا حرج عليه، وهو من جملة الذكر, وإنما قلنا أنه يؤذن لثبوت النص جعلنا هذا الذكر مشروع بخصوصه عند وجود الدفع من الجان، كما يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن آية الكرسي يقرؤها الإنسان لا يقربه شيطان، فإذا أثبتناها شرعت أن تذكر عنده وجود الجن, وإذا لم يشرعها كانت كغيرها من الأذكار، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا أراد أن يؤذن عند الشعور بوجود جان أو ورود الوسواس أو سماع صوت أو في الدور التي فيها الجان نقول: لا حرج في ذلك، ولكن لا يتخذ ذلك ديدنًا على سبيل التعبد في مثل هذا، فيقدم ذكرًا لم يأت في الشريعة تقديمه على غيره، لهذا نقول: إنه يشرع في مثل هذا أن تستوي الأذكار, سواء كانت في الأذان أو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت