راوٍ متأخر بالغرابة، وتقبلها من وجه آخر؟ وهذه الرواية أشد تأخرًا منها، وأحيانًا تعل رواية راوٍ متقدم وتصحح متأخر، وهذا فيه نوع من التناقض في الظاهر، ولكن نقول: إنما أعللنا رواية المتقدم لأن ذلك المتقدم قد أكثر بالرواية، وذلك المتأخر الذي حدث كان من المقلين، ولهذا نقول: جلساؤه اثنين ثلاثة لا غرابة أن يروي عنه واحد.
الحديث الثالث: حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين، صلاتهم وصيامهم) ، هذا الحديث رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث بقية بن الوليد عن مروان بن سالم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث منكر، وإنما قلنا بنكارته لجملة من العلل: أولها: أن هذا الحديث تفرد به عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، و عبد العزيز بن أبي رواد لا يحتمل منه التفرد بمثل هذا عن نافع؛ لأن له أصحاب فقهاء كثر، هذا المتن متن فقهي متين يتعلق بالصلاة والصوم، ونافع له فقهاء من أصحابه ورواة كثر، وعبد العزيز بن أبي رواد من أهل الرواية، ولكنه قليل الدراية، قليل الفقه، ففي مثل هذا الحديث ينبغي أن يحمله الكبار، وتفرد عبد العزيز بن أبي رواد في هذا عن نافع عن عبد الله بن عمر منكر، أعله بهذا أبو نعيم في كتابه الحلية، قال: تفرد به ابن أبي رواد عن نافع ولا نعلمه عنه يعني عن نافع، إلا به، بهذا الإسناد. العلة الثانية: أن هذا الحديث تفرد به بقية بن الوليد عن مروان بن سالم، و بقية بن الوليد معروف بالتدليس، وتدليسه أيضًا من شر أنواع التدليس.