ولكن في عدم إخراج البخاري و مسلم لها: هل هو إعلال للرواية أو إعلال للعمل؟ الذي يظهر والله أعلم، أنه إعلال للعمل؛ لأنه لو لم يخرجها مجردة لأمكن القول بأن هذا هو الإعلال للرواية، وإنما ذكر ما يخالف ذلك عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى موقوفًا، وهنا لا بد من الإشارة إلى أمور: منها ما يتعلق بمنهج البخاري في إعلاله للأحاديث أنه إذا أورد حديثًا من الأحاديث في بابٍ من الأبواب بصيغة التمريض، وأورد ما يخالفه ولو موقوفًا، فإنه يخالف العمل فيه، فهذا هو فقهه، ولكن إذا أورد حديثًا يخالف حديث الباب ولم يورد شيئًا من فقه السلف فيه، فإذا كان يخالفه من جهة الرواية لا من جهة الدراية فإنه يميل إلى إعلال الحديث رواية، لا إلى إعلاله دراية، وفرق بين هذا وهذا، فإنه ربما يورد في بعض الأبواب حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث يعل الحديث الخارج عن الصحيح، وذلك إما أن يكون ليخالفه من جهة الرواية، أو يخالفه من جهة الدراية، من جهة الدراية كما في إيراد الموقوف هنا في حديث عبد الله بن عمر أورد ما يخالف حديث بلال، الأمر الثاني مثلًا في إعلاله لحديث عمرو بن شعيب حينما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان) ، وهذا أعله البخاري حيث أورد في الباب ما يخالفه، وذلك من سفر الظعينة، وكذلك أيضًا في قوله: باب: السترة بمكة وغيرها، يعل الأحاديث التي في الباب في أنه يغتفر في السترة بمكة، كما في حديث المطلب بن أبي وداعة عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المطاف والرجال والنساء يطوفون بين يديه لا يسترهم منه شيء، وكأنه يريد بذلك إعلال الأحاديث الواردة في الباب، و للبخاري نفس في الإعلال تتبعه الحافظ ابن حجر رحمه الله وأورده في كثير من الأبواب،