يبقى لدينا مسألة حديث عبد الرزاق عن سفيان الثوري في إخراج البخاري و مسلم له، وقد أخرج البخاري و مسلم لعبد الرزاق في روايته عن سفيان نقول: إن أحاديث عبد الرزاق عن سفيان لا تخلو من أحوال: الحالة الأولى: ما يرويه عبد الرزاق عن سفيان ويتفرد به أي: يخالف فيه الثقات، فهذا مما يستنكر من حديثه. الحالة الثانية: ما يرويه عبد الرزاق عن سفيان، عن عبيد الله بن عمر العمري، وهذا تقع فيه النكارة، كما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله، فإنه يخلط في هذا بين أحاديث عبيد الله بن عمر العمري وبين أخيه عبد الله بن عمر، بين المصغر والمكبر، فيجعل أحاديث هذا لهذا، والعكس، فيقع في ذلك الوهم والغلط، ولهذا يحترز من رواية سفيان عن عبيد الله في رواية عبد الرزاق عنه. الحالة الثالثة: في رواية عبد الرزاق عن سفيان، فيما يوافق فيه الثقات، فإن هذا الأصل فيه القبول وهو الذي يخرجه البخاري و مسلم له. الحالة الرابعة: وهي ما يرويه عبد الرزاق عن سفيان الثوري في اليمن، عبد الرزاق لقي سفيان الثوري بمكة، ولقيه باليمن، حديثه باليمن أقوى من حديثه بمكة، وقد طعن الإمام أحمد رحمه الله في حديث عبد الرزاق فيما يرويه عن سفيان الثوري بمكة أنه لم يحفظه، ومال إلى تقوية حديث عبد الرزاق عن سفيان في اليمن، وأن حديثه صحيح. والذي يظهر والله أعلم، أن هذه الرواية، رواية عبد الرزاق عن سفيان هي من حديثه بمكة، ولهذا قد خالف الثقات في روايته هنا، رواه وكيع، و عبد الرحمن بن مهدي، و إسحاق الأزرق، و إبراهيم، وغيرهم، يروونه عن سفيان الثوري ولا يذكرون فيه الزيادتين، وهي الاستدارة ووضع الأصبعين في الأذنين.