وأما اضطراب المتن فإنه يأتي في بعض الأحاديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن لا يثوب إلا في صلاة الفجر) ، وفي بعضها قال: (نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثوب في صلاة العشاء) ، وفي بعضها: (نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثوب في صلاة المغرب) ، المعنى واحد, ولكن اللفظ يختلف، والثقات الحفاظ يؤدون الحديث كما سمعوا، وفرق بين قول النبي عليه الصلاة والسلام إن صح عنه: (لا تثوب إلا في صلاة الفجر) ، وبين (لا تثوب في صلاة المغرب) ، يعني: أن النهي هنا خاص في المغرب أو النهي خاص في العشاء، ولا يدخل فيها غيرها، وأما إذا قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثوب إلا في صلاة الفجر) , يعني: لا تثوب في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهذا يدل على أن الحديث لم يضبط, لا من جهة الإسناد ولا من جهة المتن، وهذا هو الذي يتبع به بعض الأئمة كراهة التثويب ضد بعض أهل الرأي من الحنفية قولهم: (لا يشرع أن يثوب إلا في الفجر) , يوردون هذا الحديث والحديث فيه ضعيف، لكن الأمر استفاض أن التثويب لا يكون إلا في صلاة الفجر، قوله: (الصلاة خير من النوم) .
بقي لدينا مسألة وهي تقدمت معنا وهي في حديث عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: (أن يجعل مكان حي على خير العمل حي على الصلاة) .أولًا: لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه علم بلالًا ولا أبا محذورة هذه اللفظة على الإطلاق, كما نص على هذا غير واحد كالبيهقي وغيره.