فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 122

هذا الحديث تقدم معنا في كتاب الطهارة، وعلته أنه تفرد به الحارث عن عبد الجبار بن وائل، وهو متكلم فيه، كذلك فإن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه كما قال ذلك غير واحد، نص على هذا ابن معين وغيره، وجاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عباس وحديث أبي هريرة، فأما حديث أبي هريرة فجاء من حديث يونس عن الزهري عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤذن إلا متوضئ) ، وهذا الحديث في إسناده انقطاع، فإن الزهري لم يسمع أبا هريرة، وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه ابن عدي في كتابه الكامل وهو واه، بل منكر جدًا، واستحباب الطهارة على الأذان مما لا خلاف فيه، أما القول الإيجاب وأنه لا يؤذن إلا متوضئ، ولا يصح منه، فهذا يفتقر إلى دليل، ولا دليل يثبت في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث:(أن رسول الله أمر بلالًا أن يؤذن فأذن وهو على راحلته .. )

الحديث الرابع: فهو حديث الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه أمر بلالًا أن يؤذن فأذن وهو على راحلته، فنزل ثم صلوا) .هذا الحديث رواه البيهقي من حديث إسماعيل بن مسلم البصري، عن الحسن البصري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث معلول بعلل: أولها: تفرد إسماعيل بن مسلم البصري بهذا الحديث، وهو يضعف، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وترك حديثه ابن المبارك، و ابن مهدي، وجماعة، و الحسن البصري أرسله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراسيل الحسن واهية، ويتكلم في هذا الحديث العلماء عند كلامهم على الأذان لمن كان جالسًا، هل يؤذن أم لا؟ كأن يكون الإنسان مثلًا على السيارة، أو يكون الإنسان على الراحلة، وهل يؤذن وهو جالس في الطائرة، أو في حافلة، ونحو ذلك، أم لا بد من القيام؟ هذا من مسائل هذا الحديث الذي يتكلم عليه العلماء، ولكنه حديث مرسل، وفيه أن بلالًا أذن وهو على راحلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت