كذلك أيضًا فإن مثل هذا المتن ومثل هذه الألفاظ إن شاعت في أكثر من موضع مغايرة لأحاديث الثقات فهذا من علامات النكارة، وأن الوهم لدينا في موضعين: (اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة) ، الثاني: (إنك لا تخلف الميعاد) ، مما يدل على أن لديه سوء حفظ في رواية هذا الحديث، فإن الغلط إذا كان في أكثر من موضع أمارة على عدم الحفظ، وتقدم معنا الإشارة إلى أن الخطأ في الإسناد أمارة على الخطأ في المتن وقرينة، وأن الخطأ في المتن قرينة على الخطأ في الإسناد، وليس هذا من النص وإنما هو قرينة؛ وذلك أننا إذا قلنا بوجود وهم وغلط في الإسناد فتحنا بابًا على من حفظ, على الراوي، وإذا فتح لنا الباب دل على احتمال وروده في أكثر من موضع، ولهذا لما زاد هاتين اللفظتين في هذا الحديث دل على أنه لم يحفظه على وجهه، بخلاف الذي يضبط المتن تامًا ولا يأتي إلا على موضع فيقال: إنه جاء به على وجهه بحروفه وزاد في هذا الموضع بخصوصه، فهذا قد يقال بأن هذا من أمارات القصد فيه, إما أن يكون مدرج أو غيره، نرده على الإدراج، وهذا يتنازع، هل الراوي قد حفظ هذا أو لم يحفظه؟ نقول: القرائن في ذلك تتنازع بحسب دقة نظر الناقد، ولهذا نقول: إن محمد بن عوف الحمصي في تفرده بهذا الحديث لا يقبل تفرده لما تقدم الإشارة إليه.