هذا الحديث رواه ابن عدي في كتابه الكامل، من حديث سلام الطويل، عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكره للإمام أن يكون مؤذنًا) ، ومسألة كون المؤذن هو الإمام، أم ينفصلان، نقول: هذه المسألة لا يثبت فيها بالنص شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يثبت في ذلك العمل، ولو فعل الإنسان صح منه وجاز، ولا إشكال في ذلك، وهذا الحديث حديث منكر، تفرد به سلام الطويل، عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، و سلام الطويل متروك الحديث، و زيد العمي واه، وتفرد بهذا الحديث عن قتادة، وتفرده عن قتادة مع كثرة أصحابه والحاجة لهذه المسألة أمارة على الضعف، وإنما قلنا: الحاجة إلى هذه المسألة لأن الإنسان قد يكون في موضع ليس فيه إلا هو، فيؤذن ويقيم ويصلي، وعلى هذا: حينما نقول: إن الصحابة، وقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الأذان والإمامة، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يفعل الأذان، وذلك لانشغاله بأحوال الناس، وربما أمر النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة أو من كان مؤذنًا أن يؤخر الإقامة لحاجة بعض الناس، فيقوم يتحدث النبي عليه الصلاة والسلام مع المرأة ساعة، أو مع الرجل، أو محتاج أو نحو ذلك وتتأخر الإقامة، فإذا كانت تتأخر الإقامة فأمر الأذان يحتمل كذلك، فربما احتيج إلى تأخيره، وتأخيره مشكلة ليس كالإقامة، فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن، ولهذا يقول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: لو أستطيع الأذان مع الخليفة، يعني الخلافة، لأذنت، يعني: أني لو استطعت أن أجمع مع الخلافة الأذان لكنت مؤذنًا، ولكن لا يمكن هذا، وهذا في خلافة عمر بن الخطاب، وهو في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب أولى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يفد إليه الناس وهو المعظم، وسيد ولد آدم يحتاج إليه الناس أكثر من حاجتهم لخلفائه من بعده رضي الله عنهم وأرضاهم.