الصفحة 29 من 43

تجارب عملية في التحول ومدى إمكانية الاستفادة منها

سبق وبينّا أن من أهم التطورات التي يشهدها النظام المصرفي عموما هو التحول للمصرفية الإسلامية، وسيتم في هذا المبحث تسليط الضوء على أبرز تجارب التحول من خلال إنشاء مصرف إسلامي مستقل والمتمثلة في تجربة البنك العربي الإسلامي الدولي وأثر ذلك على صيغ وأساليب استقطاب وتشغيل الأموال، بالإضافة لبيان مدى إمكانية استفادة المصارف الليبية من هذه التجربة.

المطلب الأول: تجارب عملية في التحول: إن اختلاف أشكال التحول وتعددها يقتضي تعدد التجارب الناشئة عنها، لذا سنعرض وبشكل موجز تجربة عملية واحدة لأبرز أشكال التحول، بحيث تغطي التجارب العملية المعروضة كافة أشكال التحول وعلى النحو التالي:

الشكل الأول: تحول المصرف التقليدي بشكل كامل إلى مصرف إسلامي: في الواقع العملي هناك العديد من التجارب العملية في هذا المجال ومنها بنك الجزيرة والبنك الأهلي في السعودية، وبنك الشرق الأوسط وبنك الشارقة في الإمارات، وبنك العقاري الكويتي في الكويت، وبنك الإنماء الصناعي في الأردن، وسنوجز فيما يلي تجربة بنك الشارقة.

تجربة مصرف الشارقة: تأسس مصرف الشارقة الوطني بموجب مرسوم أميري أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة وذلك في عام 1975، حيث باشر المصرف أعماله كمصرف تقليدي يعتمد على تلقي الودائع وإعادة إقراضها، بالإضافة إلى تقديم الخدمات المصرفية المعتادة، من خلال فروعه في الشارقة، أبو ظبي، دبي، دبا، خورفكان المنطقة الحرة بالشارقة، كلبا، جامعة الشارقة.

وفي اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للمصرف المنعقد بتاريخ 18 - 3 - 2001 تم إقرار تحويل أنشطة المصرف لتتوافق بصورة تامة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، والذي تم الانتهاء منه في 30 - 6 - 2002، ونتيجة لذلك فقد تمّ تحويل جميع المنتجات المصرفية التقليدية إلى منتجات مصرفية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك خلال فترة 6 أشهر بعد التفاوض والاتفاق مع العملاء، وتبعا لذلك تم تدقيق البيانات المالية بصورة مستقلة وتمّ إعطاء تقرير بدون تحفظ. [1]

(1) . لمزيد من التفصيل، انظر: العطيات،"تحول المصارف التقليدية للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية"، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت