ج. أن تقوم السلطة القانونية - الدولة - باتخاذ قرار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، والتوقف عن ممارسة أي أعمال مخالفة لها، وبالتالي التوقف عن التعامل بالربا وغيره مما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية من خلال المصارف التقليدية، والعمل على تحويلها
لتعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ومثال ذلك ما حدث في إيران [1] وباكستان والسودان. [2]
أولًا: أشكال التحول: ويقصد بشكل التحول: الطريقة التي اختار المصرف التقليدي أن يمارس من خلالها العمل وفق أحكام الشريعة، وفيما يلي أهم أشكال التحول:
-التحول الكلي من خلال إحلال الأعمال المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مكان الأعمال المخالفة، وبذلك يتحول المصرف بالكامل إلى العمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ويتوقف عن ممارسة أي أعمال مخالفة لأحكام الشريعة وعلى رأسها التعامل بالربا، ويعد هذا الشكل من أكثر الأشكال مصداقية في التحول، إذ إنَّه مبني على الابتعاد عن ممارسة أي أعمال مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وقد نفذت عديد من المصارف التقليدية هذا الشكل من التحول، مثل بنك الجزيرة، ومصرف الشارقة، ومصرف الإمارات، وبنك الكويت الدولي.
-التحول من خلال استحداث المصرف التقليدي لخدمات وصيغ مصرفية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويقدمها جنبا إلى جنب مع باقي الخدمات والصيغ المصرفية التقليدية، إذ تقوم المصارف التقليدية بتصميم بعض أدوات التمويل الإسلامية كالمشاركة، والمضاربة، والمرابحة، والاستصناع، والإجارة، وبيع السلم، [3] وقد شاع استخدام هذا الشكل من التحول في معظم المصارف التقليدية في دول الخليج العربي، وخاصة السعودية، مثل البنك السعودي البريطاني، والبنك السعودي الهولندي، وبنك الرياض. [4] والملاحظ في هذا الشكل أنَّ المصرف التقليدي لا يمنح الصيغ والخدمات الإسلامية أيَّ استقلالية عن باقي الصيغ والخدمات التقليدية التي يقدمها، بحيث تشكِّل الخدمات والصيغ المصرفية التي يقدمها المصرف مزيجا بين ما هو مباح شرعا وآخر محرم.
(1) . للتوسع في التعرف على تجارب كل من الباكستان وإيران والسودان، انظر: - شابرا، محمد عمر،"مستقبل علم الاقتصاد من منظور إسلامي"، ترجمة رفيق المصري، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية، 2005، ص 336 - 358.
(2) . البعلي،"نحو إلغاء الفائدة من النظام الاقتصادي والقانوني"، مرجع سابق، ص 75.
(3) . المرطان،"الفروع والنوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية"، مرجع سابق، 1/ 436.
(4) ."المرجع السابق"، 1/ 436.