الصفحة 18 من 24

من الأدلة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل صيام يوم عرفة, ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (من أن صيامه يكفر سنتين, سنة ماضية وسنة باقية) , والمراد بالسنتين: اثنا عشر شهرًا ماضيًا، اثنا عشر شهرًا قادمًا, فالأشهر عند الله عز وجل اثنا عشر شهرًا, وليس المراد بذلك السنوات الهجرية؛ لأنها لا تعرف سنوات هجرية في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ [التوبة:36] , فالعرب كانت تعرف السنة باثنى عشر شهرًا تدور وهكذا ليس لها أول؛ لهذا نقول: إنها تكفر بعددها اثني عشر شهرًا بعد ذلك, واثني عشر شهرًا قبل ذلك. ولهذا يقول أبو بكر بن العربي: لا يعرف محرم أنه أول السنة، لا في الجاهلية ولا في الإسلام, حتى جاء عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فجعله أول السنة؛ لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.

وصيام يوم عرفة يصام لمن لم يكن حاجًا, وأما من كان حاجًا فهل يصوم يوم عرفة أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف, كره ذلك جماعة من العلماء, وجاء في ذلك حديث أبي هريرة: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كره أن يصام يوم عرفة بعرفة) , وهو حديث مضعف. وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في البخاري: أنها كانت تصوم يوم عرفة بعرفة, والسنة أن يصوم الإنسان يوم عرفة في غير عرفة، ولو رأى قدرة في ذلك وأراد أن يقتدي بما جاء عن عائشة عليها رضوان الله في هذا, فإن هذا مما يستحسنه غير واحد من العلماء, ولو أفطر كان أقوى له في ذلك؛ فإن هذا هو الأمثل؛ لأن مثل هذا الموضع يحتاج إلى تفرغ الإنسان بالدعاء والابتهال والتضرع لله سبحانه وتعالى, وهذا هو آكد من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت