الصفحة 6 من 24

والمراد بذلك أنها موضع لتناول طعام الأضاحي والهدايا, فينحر الحاج هديه, وينحر المقيم أضحيته في هذه الأيام؛ ولهذا نقول إن آكد الأيام هو يوم النحر؛ لدخوله في عشر ذي الحجة, وأما إذا خرج عن ذلك فهو في الزمن المفضول, وليس في الزمن الفاضل, وإذا أراد الإنسان أن يؤخر طعام أضحيته, فإن الأفضل له أن ينحرها في اليوم الأول, ثم يؤخر تناوله لذلك الطعام بعد ذلك؛ حتى يتحقق له الفضل في هذا الأمر.

وكذلك أيضًا من فضل الله عز وجل على عباده: أن جعل هذه الأيام موضعًا للصيام، وآكد هذا الموضع في الصيام هو صيام يوم عرفة, كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتي الكلام عليه بإذن الله. ويشرع للإنسان أيضًا أن يصوم عشر ذي الحجة إلا يوم النحر؛ فإنه يحرم صيامه؛ لكونه عيدًا, وأما الأيام الباقية اليوم التاسع وما قبله, فإنه يشرع للإنسان أن يصومها, وكان السلف يصومون ذلك. بل إنه آكد من صيام ستة أيام من شوال, والظاهر في هذا أن العلماء لا يختلفون من الصدر الأول, وكذلك ظاهر كلام الأئمة الأربعة أنهم لا يختلفون في استحباب صيام عشر ذي الحجة إلا المحرم, وأما بالنسبة لستة أيام من شوال, فلديهم خلاف في ذلك, كما هو معلوم عن الإمام مالك رحمه الله. كذلك أيضًا فإني لا أحفظ عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, أنه كان يصوم ستة أيام من شوال, وأما ما جاء في عشر ذي الحجة, فقد ثبت عن غير واحد, ثبت هذا عن عمر بن الخطاب، وجاء أيضًا عن عبد الله بن موهب، وجاء عن جماعة من الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت