الصفحة 21 من 24

ومن أراد أن يضحي فهل يقال: يستحب له أن يبعث بهديه إلى مكة؟ نقول: إذا أراد أن يضحي ويبعث بهديه فإن الأمر حسن, ولو بعث الإنسان بهديه إلى هناك ولم يضح, فإن هذا أيضًا لا بأس به, يعني: يجعل أضحيته هناك مع الحاج, فإن هذا لا حرج فيه. ويظهر في كلام عائشة عليها رضوان الله أن النبي عليه الصلاة والسلام -في ظاهر السياق- بعث واكتفى.

وأما الحاج إذا أراد أن يذهب وأراد أن يضحي هناك, هل يوصي أحدًا خلفه أن ينحر أضحيته؟ نقول: لا يوصي أحدًا؛ لأن معه هديًا, بخلاف ما لو ترك زوجه وأولاده خلفه ونحو ذلك, فهؤلاء يضحون لأنفسهم, ويدع لهم ما يضحون به. وأما بالنسبة للحاج بجميع أنساكه: المفرد والقارن والمتمتع, المفرد والقارن يجب عليهما الهدي, وأما المفرد فإنه يستحب له أن يهدي, بل إن المعتمر الذي يعتمر من غير هدي يستحب له أن يهدي في أي زمن من الأزمنة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذهب في زمن الحديبية للعمرة, وهذا بالاتفاق, فإنه ساق معه الهدي وهو معتمر, وهذا من السنن المهجورة التي يدعها كثير من الناس, بل من الناس من يذهب يعتمر عمرًا كثيرة جدًا, ربما سنوات متتابعة, ولا يحفظ من عمله أنه أهدى, ومع أن هذا من السنن التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها.

ومن السنن في هذه العشر: الاعتمار، والاعتمار في عشر ذي الحجة وفي شهر ذي القعدة أيضًا أفضل من الاعتمار في غيرها, ويظهر لي -والله أعلم- أنه أيضًا أفضل من الاعتمار في رمضان, والاعتمار في العشر الأولى من ذي الحجة أفضل من الاعتمار بعد ذلك. روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث أبي يعفور عن عبد الله بن عمر أنه قال: إن أعتمر في العشر يعني: في العشر الأولى، أحب إلي من إن أعتمر في العشرين؛ لأن العشر أفضل من غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت