الصفحة 22 من 24

وأما بالنسبة للاعتمار في ذي القعدة وذي الحجة نقول: إذا كان الإنسان أراد اعتمارًا فقط, فإن الاعتمار في ذي القعدة أفضل؛ وذلك أن عمره عليه الصلاة والسلام كلها كانت في أشهر الحج, ثلاث منها في ذي القعدة, والعمرة الرابعة كانت مع حجه عليه الصلاة والسلام, ولم يعتمر النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان, وهذا التواطؤ والتتابع منه عليه الصلاة والسلام في قصد شهر ذي القعدة دليل على فضله. وأما ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح في قوله: (عمرة في رمضان- كما جاء في حديث عبد الله بن عباس قال - تعدل حجة أو حجة معي) , فهذا في كلام النبي عليه الصلاة والسلام هو تفضيل للعمرة في رمضان في ذاتها, وفضل لها خاص، وليس تفضيلًا لها على غيرها, فإذا جاء فضل لعبادة من العبادات في ذاتها فهو فضل لها بخصوصها وليس تفضيلًا لها على غيرها. والنبي عليه الصلاة والسلام إذا قال قولًا أو فعل فعلًا فنقول: إذا كان الفعل قد تكرر منه عليه الصلاة والسلام, فإنه آكد من قول حث عليه ولم يعمل به, وإذا قال قولًا وعمل به فإن هذا آكد من عمل عمله عليه الصلاة والسلام؛ لأن ذلك جمع بين القول والعمل. لهذا نقول: إن الأفضل في ذلك للإنسان أن يعتمر في ذي القعدة, وإن اعتمر في رمضان فهو أمر حسن أيضًا, وفي كلٍ فضل وخير, وإن اعتمر في رمضان أو في غيره من أيام السنة, فالعمرة ليس لها حد في جميع أيام السنة, وإنما الخلاف عند العلماء في أيام الحج في يوم عرفة, وأيام التشريق, هل للإنسان أن يعتمر فيها؟ بعض العلماء أورد في ذلك الكراهة عن أبي حنيفة؛ لأنها أيام الحج التي ينبغي للإنسان أن يتفرغ فيها لأعمال الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت