الصفحة 20 من 24

ولا حرج على الإنسان أن يلزم المسجد في يوم عرفة بالذكر والابتهال والتضرع لله عز وجل, فإن هذا مما لا بأس به؛ لأنه زمن فاضل وزمن جليل, وقد أشرف الإنسان على ختم هذه العشر فلا حرج عليه أن يكثر من ذكر الله عز وجل في مثل هذا الموضع, مرابطًا في المسجد, وكذلك أيضًا لا حرج على المرأة في بيتها أن تتخذ لها موضعًا للصلاة, تبتهل وتتضرع لله عز وجل, فإن هذا من الأمور التي تستحسن.

كذلك مما ينبغي الإشارة إليه من الأعمال في هذه العشر هو الهدي, فيشرع أن يرسل الإنسان بهديه إلى مكة, وأن ينحر هديه هناك ولو لم يكن حاجًا, والنحر في هذه العشر يكون في يوم النحر وهو آخر أيام العشر, كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام, وعلى الصفة التي أرادها عليه الصلاة والسلام, والكلام في ذلك مما يطول في صفة النحر. وإنما نتكلم على فضل النحر, جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن أفضل الحج: العج والثج, والمراد بالعج: هو ذكر الله عز وجل يقال: فلان يعج بصوته, وأما بالنسبة للثج فهو النحر، يقال: ثج الماء ثجًا إذا ساله, والدم يثج أي: يسيل في الأرض, وهذا هو أفضل أعمال الحج، وهي مجتمعة في يوم النحر, وقد لا يذهب الإنسان إلى الحج فينبغي له أن يبعث بهديه, إما أن يساق مع الحاج, وإما أن يبعث أحدًا في مكة ويعطيه مالًا فيقول: انحر لي في يوم النحر كبشًا أو بدنة أو بقرة أونحو ذلك, فهذا هو من هدي النبي عليه الصلاة والسلام, كما جاء في البخاري من حديث عروة عن عائشة عليها رضوان الله: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث بهديه إلى مكة، ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم) , وجاء في الروايات: (لا يمسك عما يمسك عنه الحاج) . ولهذا يتأكد للإنسان أن يبعث بالهدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت