الصفحة 2 من 24

فكان فضل الله جل وعلا ورحمته على هذه الأمة ظاهرة من هذا الوجه, وكذلك ظاهرة من وجهٍ آخر من جهة أنواع الفضل, فثمة عبادات في الصيام, وفي ذكر الله, وفي الصلاة, وفي الصدقة, والزكاة, فهي متنوعة من جهة العمل وهذا فضل الله عز وجل يجعله حيث يشاء, فجعل الله عز وجل الصلاة في الليل أفضل من النهار من جهة التطوع المطلق, وجعل الذكر في أزمنة أفضل من غيره, وجعل الصلاة أفضل من غيرها في بعض الأزمنة دون بعض. كذلك أيضًا فيما يتعلق بالأرحام، فجعل الله عز وجل الصلة لبعضهم تتباين عن بعض, كذلك في بعض البلدان العبادة فيها أفضل من العبادة في بلد آخر وغير ذلك؛ وهذا التنوع في العبادة حتى يتوافق مع تنوع الأزمنة وتنوع النفوس وتشوفها. فبعض النفوس تميل إلى الصلاة, وبعض النفوس تميل إلى الذكر, وبعض النفوس لديها المال فتميل إلى الإنفاق, فجعل الله جل وعلا ذلك التنوع رحمة بالناس, فمن كان يميل إلى نوع من العبادة وآتاه الله عز وجل رزقًا على نحو معين, فإنه قد فتح له بابًا من أبواب الخير, وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

ونحن في هذا المجلس نتكلم على عشر ذي الحجة من جهة ما ورد فيها في كتاب الله عز وجل, وكذلك أيضًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا أردنا أن نتأمل النصوص الواردة في كلام الله, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, نجد أن في ذلك قدرًا كثيرًا وافرًا من النصوص, مما لو أراد الإنسان أن يحصيه لتعذر عليه ذلك من جهة إحصاء الفضل في المرفوع والموقوف, وكذلك أيضًا ما جاء في عمل المتعبدين, وكذلك تعظيمهم لهذه الأيام العشر.

الله سبحانه وتعالى جعل هذه العشر فاضلة وبين فضلها بجملة من الأحكام, والذي يظهر -والله أعلم- أن هذه العشر فاضلة حتى في الأمم السابقة, فقد ذكر الله جل وعلا هذه العشر في كتابه العظيم في عدة مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت