ومن الأمور الفاضلة في هذا: أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن ما جاء فيه الفضل بخصوصه في غير هذه الأيام العشر, فإنه يكون فيها آكد, فإذا كان الإنسان بارًا بأبيه وأمه فينبغي أن يكثر من ذلك في هذه العشر, وإذا كان من أهل الصدقة ينبغي أن يكثر, وإذا كان من أهل الذكر ينبغي أن يكثر, وإذا كان يختم مثلًا في ثلاث أو في عشر ينبغي أن يزيد في ختم القرآن.
من المسائل المهمة في هذا: الإمساك لمن أراد أن يضحي عن شعره وظفره؛ كما جاء ذلك في حديث أم سلمة عليها رضوان الله, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أن يضحي ورأى هلال عشر ذي الحجة فليمسك فلا يأخذن من شعره وظفره) . هذا الحديث رواه الإمام مسلم، وكذلك قد أعله بعض النقاد لعله الدارقطني، وأعل بالوقف, والإمام مسلم رحمه الله يميل إلى صحته بالرفع؛ ولهذا أخرجه في كتابه الصحيح.
اختلف العلماء في النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك من جهة علته, واختلفوا فيه أيضًا من جهة حكمه. أولًا: العلماء يرون أن الأفضل للإنسان أن يمسك, وأما جواز ذلك فذهب بعض العلماء إلى الجواز, وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك. وذهب بعض العلماء إلى تحريم الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي, وهذا ذهب إليه جماعة من الفقهاء، وهو قول سعيد بن المسيب وربيعه الرأي وإسحاق وداود والإمام أحمد رحمه الله. وذهب الإمام الشافعي إلى الكراهة، وذهب إليها أيضًا مالك في رواية عنه.
وهذا الحكم خاص برب الأسرة الذي يريد أن يضحي، فلا تمسك زوجته ولا أولاده وإنما يمسك هو فقط.