الصفحة 13 من 24

كذلك أيضًا ما جاء في المصنف من حديث عبد الله بن موهب أنه سأل أبا هريرة عليه رضوان الله تعالى قال: إني أريد أن أأخر قضاء رمضان إلى عشر ذي الحجة فأصوم؟ قال: اقضِ ثم صم العشر, يعني: لا تجعل قضاءك في هذه العشر، وإنما اقض قبل ذلك, هذا فيه جملة من المعاني: منها: أنهم كانوا يصومون في هذه العشر، والأمر معروف لديهم، بل إنهم يؤخرون القضاء لهذه العشر حتى يدركوا القضاء مع صيام هذه العشر, وهذا فيه إشارة إلى فضل القضاء, وفضل الصيام في هذه العشر.

وكذلك من الأمور الفاضلة في هذه العشر: ذكر الله عز وجل على سبيل العموم, وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] . هذه الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة, فيذكر الإنسان الله عز وجل بجميع أنواع الذكر, مثل: الاستغفار, والتهليل, والتحميد, والتكبير وغيرها. ولكن آكد ذلك التكبير, لماذا؟ لأنه عمل النبي عليه الصلاة والسلام, وعمل أصحابه. والتكبير في أيام العشر على نوعين: تكبير مطلق, وتكبير مقيد, وهذا محل إجماع عندهم، وهو الذي عليه العمل واستفاض ذلك عنهم.

أما بالنسبة للتكبير المطلق: فإنه يكون من دخول العشر, فيكبر الإنسان من ذلك إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق؛ وذلك لظاهر قول الله جل وعلا: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] , واليوم يطلق على الليل والنهار, فإنه إذا أطلق اليوم واقترن معه الليل فإنه يخص به النهار، وإذا أطلق من غير عطف الليل عليه, فإنه يشمل الليل والنهار, بخلاف الليلة إذا قال: ليلة، فإنه لا يدخل فيها النهار, فإنها تكون من غروب الشمس إلى طلوع الفجر, وأما إذا قيل: اليوم فإنه يدخل فيه النهار ويدخل فيه الليل؛ ولهذا يستحب للإنسان أن يذكر الله عز وجل ويكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت