الصفحة 24 من 24

وإذا أراد الإنسان أن يضحي وأناب غيره, فإن غيره هو الذي يمسك, فالإخوة في المنزل الواحد إذا قام واحد بالأضحية عنهم فهو الذي يمسك، فهؤلاء الخمسة قد أنابوا واحدًا منهم فيقول: يا فلان! هذه أضاحينا قم بتولي شرائها ونحرها والتصدق منها. فإن الذي يقوم بالإمساك هو الذي يتولى هذا الشأن وليس من أناب عنه؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر من أراد أن يضحي, ولم يحفظ أن أزواجه أمسكن عن ذلك, مع أنه يضحي عنهن وهو نائب عنهن عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضًا فإن النبي عليه الصلاة والسلام -كما في البخاري- لما بعث بهديه إلى مكة, قالت عائشة: (لم يمسك عما يمسك عنه الحاج) . إذًا فجعل الهدي مع أنه اشتراه بنفسه عليه الصلاة والسلام, ولكن جعل الذي يأخذه معه إلى مكة ويقوم بنحره والتصدق به, والأكل منه شخصًا آخر, فهو الذي يمسك، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يمسك.

وأما بالنسبة للعلة في ذلك فللعلماء في ذلك خلاف, منهم قال: التشبه بالحاج, ومنهم من قال: التعظيم لهذه الأيام, ومنهم من قال: أن يرجع الإنسان إلى فطرته في هذا, وفيه من البذاذة والشعث لمشاركته للحاج. وهذه علل يذكرها العلماء, وهي من مواضع الاجتهاد في هذا. نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة, وأن يجعلنا ممن ينتفع بما يقول ويسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت