الصفحة 24 من 31

والمراد من هذا: أن معرفة المراتب مردها في ذلك إلى ميزان الشريعة، ولهذا كانت الفتنة الحقيقية في وقوع الناس في الشرك والكفر، ولهذا قد جاء في صحيح البخاري: أن رجلًا جاء إلى عبد الله بن عمر، قال: كيف ترى القتال في الفتنة؟ فقال: إن القتال في الفتنة ليس الذي تريدون، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الناس على الكفر، وذلك قتال الفتنة وبقاؤهم على الشرك فتنة، والمراد بهذا: أن قتال النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين هو قتال للفتنة، وهذه الفتنة هي الكفر. وقد يظن الناس أن القتال إذا كان لتحقيق التوحيد ورفع رايته أن هذا في ذاته فتنة، ولهذا قد طرأ الجهل في هذا حتى في زمن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فظنوا أن كل قتال من أمور الفتنة، قال عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى: وأما القتال الذي تذهبون إليه فليس هو قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو قتال على الملك، والمراد بهذا: أن قتال الناس يتباين، منه ما هو دفع للفتنة كما قال الله جل وعلا: حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، أي: حتى لا يكون كفر وشرك مع الله عز وجل، فاستباح الله سبحانه وتعالى إراقة الدماء تحقيقًا للتوحيد ودفعًا للشرك بسائر صوره وأنواعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت