الصفحة 25 من 31

ولهذا نقول: إن كثيرًا من الأمور التي يظنها الناس ذنوبًا هي في ذاتها تحقيق لما هو أعظم منها، بل هي حسنات وقربى عند الله سبحانه وتعالى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إراقة الدماء قدر وسعه وإمكانه حتى دماء المشركين، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في حديث أنس بن مالك كما جاء في الصحيح: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر رجلًا على جيش أو سرية أو غزوة، فقال: إذا أتيت قومًا فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن لم يقبلوا ولم يجيبوك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم جزيةً في أموالهم، فإن هم قبلوا منك فاقبل منهم وكف عنهم) ، وهذا كله درء لمسألة إراقة الدماء، وعليه أمر التوحيد، وأن أمر توحيد الجماعة هو فوق إراقة دماء الأفراد. ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى اكتمال لحمة الإسلام وقوته على غيره، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقاء الكفار على ما هم عليه أفرادًا، وإنما كانوا أفرادًا لكون أهل الإسلام عليةً، وذلك بدفع الجزية ودفع الجزية نوع من الصغار، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، فالإنسان حينما يدفع لغيره إذا طلبه رهبةً فهذا نوع ضعف وقوة من الطالب وكذلك أيضًا الآخذ، ثم بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن ذلك إلا في أمر المواجهة ولم يقبلوا شيئًا من تلك الأمور أراق النبي صلى الله عليه وسلم أمر الدماء؛ وذلك لأن في مخالطتهم من غير رفعة للإسلام إضعاف لأمر الإسلام في الجماعة والأفراد، وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت