الصفحة 6 من 31

لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أنه ينبغي له أن يحافظ على سلامة دينه، وكذلك أيضًا أن يدرك أن البعد عن مواضع الفتن لمن جهل حقيقتها وكذلك منافذها بالنسبة للوصول إلى قلب الإنسان أن هذا من أعظم مواضع السلامة، ولهذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مخالطة المشركين إذا أظهروا الباطل؛ وذلك أن في إظهار الباطل مع وجود النكران أو النكير في قلب الإنسان يجعل الإنسان يتشرب ذلك الباطل شيئًا فشيئًا حتى يستروحه، فإذا استروحه مرةً تلتها مرة أخرى، ثم بعد ذلك يقع الإنسان في استرواح الباطل وقبوله والبعد عن طريق الحق والهداية. إن النبي صلى الله عليه وسلم -كما تقدم في حديث العرباض بن سارية- قد بين الحق وبين الضد المناقض له، وهذا ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) ، فهذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم طريق الحق فيه تضمين أو إشارة إلى وجود المناقض لذلك الطريق، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: تمسكوا بها، فإن المتمسك بشيء فيه إشارة إلى وجود من ينازعه في هذا الشيء، وكذلك لوجود زلزلة لقدمه حتى يضطرب أو يسقط، وهذا أمر معلوم، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجود مناقض لمن سلك هذا الطريق، فأمر بالتمسك به وليس السير عليه مجردًا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تمسكوا بها) ، وأكد ذلك بقوله: (وعضوا عليها بالنواجذ) ، والإنسان لا يمكن أن يعض على شيء بنواجذه إلا لوجود أحد يجذب ذلك الحق منه، فإن الإنسان يمسك بالشيء، وإمساكه بالشيء دليل على وجود منازعة، أو أن هذا الشيء الذي يمسك به لو لم ينازعه أحد بغيره فإنه ينازعه بذاته، فإن الحفاظ على الشيء ولو لم يكن ثمة أحد ينازعه فيه فإن الحق بذاته يحتاج إلى تمسك به وإلا غادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت