الصفحة 12 من 34

وذهب جمهور الشافعية والحنابلة: إلى تحريم سفرها بغير محرم، دون تحديد لمسافة ذلك السفر ·

قال النووي (1) :"يحرم على المرأة أن تسافر وحدها من غير ضرورة إلى ما يسمى سفرًا، سواء بَعُدَ أم قَرُبَ"·

كما أوضح البهوتي (2) الحنبلي اشتراط المحرم لوجوب الحج على المرأة، سواء كانت على مسافة قصر من مكة أو دون مسافة القصر، ثم قال:"وكذا يعتبر المحرم لكل سفر، أي لكل ما يعد سفرًا عرفًا، ولا يعتبر المحرم إذا خرجت في أطراف البلد مع عدم الخوف عليها، لأنه ليس بسفر"·

وفي المغني لابن قدامة (3) "قال أبو عبد الله: أما أبو هريرة فيقول: يومًا وليلة، ويروى عن أبي هريرة (لا تسافر سفرًا أيضًا) وأما حديث أبي سعيد يقول ثلاثة أيام، قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا تسافر سفرًا قليلًا ولا كثيرًا إلا مع ذي محرم"، وقد احتج هؤلاء بما ورد من أحاديث مطلقة لم تحدد للسفر زمنًا أو مسافة، قال ابن حجر (4) :"وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات"أي بالحديث المطلق (لا تسافر إلا مع محرم) ·

وقال النووي (5) :"ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كل ما يسمى سفرًا، فالمرأة منهية عنه إلا بمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع، فلا يعمل بمفهومه"·

والأحاديث المُحَدِّدة لمسافة السفر كثيرة كما سبق نصوصها، وأقلها ما ذُكِر بريدًا، في حديث أبي هريرة عند أبي داود والحاكم والبيهقي، بل عند الطبراني (6) عن ابن عباس ما يدل على اعتبار المحرم فيما دون البريد، ولفظه (لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوجها أو ذي محرم) ·

والجَمْع المناسب بين هذه الروايات أن يقال: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد ·

قال البيهقي (1) :"كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم؟ فقال: لا، وسئل عن سفرها يومين بغير محرم؟ فقال: لا، وسئل عن سفرها يومًا؟ فقال: لا، وكذلك البريد، فأدى كلٌ منهم ما سَمِعَه، وما جاء منها مختلفًا عن رواية واحد، فسمعه في مواطن، فروى تارة هذا، وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر"·

وقد رد الشافعية (2) ومن وافقهم على الحنفية وطُرُقِ استدلالهم، بأنهم خالفوا قواعدهم، وأصولَ مذهبهم، فهم يقولون بتقديم الخبر العام على الخاص، وعدم حمل المطلق على المقيد، وقد خالفوا ذلك، فقدموا الخاص على العام، وحملوا المطلق على المقيد ·

(1) المجموع ج 4 ص 2، 4 ·

(2) كشاف القناع ج 2 ص 493 ·

(3) المغني ج 3 ص 832 ·

(4) فتح الباري ج 4 ص 57 ·

(5) شرح مسلم للنووي ج 9 ص 201، وفتح الباري ج 4 ص 57 ·

(6) الفتح الرباني ج 5 ص 19 ·

(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج 9 ص 301 ·

(2) فتح الباري ج 4 ص 57 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت