الصفحة 14 من 34

يخلو قولُهم من أدلة وبرهان ·

فقد روى ابن أبي شيبة عن الزهري قال:"ذُكِر عند عائشة أم المؤمنين، المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم، قالت عائشة:"ليس كل النساء تجد محرمًا" (1) ·"

وروى سعيد بن منصور، عن نافع مولى ابن عمر قال:"كان يسافر مع عبد الله ابن عمر مَولَيات له ليس معهن محرم" (2) ·

وروى البخاري في صحيحه (1) ، أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحج في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ·

ولا شك أن هذا ليس حج الفريضة، بل هو حج التطوع، لأنهن حججن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ثم استمر عثمان رضي الله عنه يحج بهن في خلافته ·

وممن قال بجواز السفر للمرأة بغير محرم، من الفقهاء القفال (2) الشاشي من الشافعية، واستحسنه الروياني وقال:"إلا أنه خلاف النص"، ومنهم أيضًا ابن دقيق العيد، وابن حزم (3) ، وأحد الوجهين عند الشافعية ولكنه المرجوح منهما قال النووي:"وهل لها الخروج إلى سائر الأسفار مع النساء الخلص؟ فيه وجهان، الأصح لا يجوز" (4) ·

ولا يخلو قول هؤلاء من وجهة نظر، مأخوذة من الدليل منها حديث عدي بن حاتم، وفيه قوله صلي الله عليه وسلم: (يوشك أن تخرج الظعينة من الحِيرة تؤمُ البيت لا زوج معها) (5) ·

والحديث وإن كان بصيغة الإخبار، عن وجود أمر في المستقبل، إلا أنه جاء بسياق المدح، ورفع منار الإسلام، وعن الظعينة المسلمةِ العابدةِ القاصدةِ لبيت الله الحرام ·

وأخيرًا لابن حجر نظرة جديرة بالوقوف عندها، فبعد أن شرح حديث (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم) قال (6) :"إن الحديث ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلقٌ بالزمان، فلو قطعتْ مسيرةَ ساعة واحدة مثلًا في يوم تام لتعلق النهي بها، بخلاف المسافر، فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلًا في يومين لم يقصرْ، فافترقا ·"

وعلى هذا القول، لو قطعت مسيرة شهور في ساعتين، لم يتعلق بها النهي، لأنها لم تسافر يومًا وليلة، وابن حجر لم يصرح بهذا، لأن الأمر ليس بمُتَصَوَر في عصره، أن يقطع المسافرُ مسيرةَ شهر في ساعة، لعدم وجود وسائل النقل الحديثة المتطورة كالطائرات مثلًا ·

والناظر في أحاديث سفر المرأة يَجِدُ معظمها مُحددًا بالزمن كثلاثة أيام، وفوق ثلاث ليال

(1) المصنف لابن أبي شيبة، كتاب الحج ج 3 ص 683 ·

(2) ذكره ابن حزم في المحلى ج 7 ص 84 وعزاه لسنن سعيد بن منصور، وهو غير موجود في المطبوع منه·

(1) صحيح البخاري كتاب جزاء الصيد باب حج النساء كتاب 82 باب 62 ·

(2) فتح الباري ج 4 ص 67 ·

(3) فتح الباري ج 4 ص 87 ·

(4) روضة الطالبين ج 3 ص 9 ·

(5) هكذا ذكره ابن حجر في فتح الباري ج 4 ص 67 ورُوي بألفاظ أُخر في صحيح البخاري كتاب 16 باب 52 والترمذي في كتاب التفسير وأحمد في المسند ج 4 ص 752 - 852 ·

(6) فتح الباري ج 2 ص 765 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت