ومتى نقضوا العهد جاز قتالهم، ولم يجب نبذ العهد إليهم؛ لأن الخيانة وقعت منهم، كما قاتل النبي ـ صلى الله عليه وسلت ـ قريشا دون أن يخبرهم بنقض العهد، لما غدروا فنقضوا العهد، وذلك عام فتح مكة، فأما أهل الذمة فلا ينبذ إليهم عهدهم حتى ينقضوه فعلا، لأنهم تحت أيدينا وفي حكمنا فضرر الخوف من نقضهم العهد أخف من غيرهم، فإذا نقضوه أو بعضهم زالت عصمة الناقضين فقط، وحل للمسلمين سفك دمائهم وأخذ أموالهم؛ جزاء لهم على نقضهم العهد، ويحصل نقض العهد بمخالفة شروط عقد الذمة معهم، مثل سب الله ـ جل وعلا ـ أو سب رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو دين الإسلام، أو الاستهزاء بشيء من ذلك، أو الزنا بمسلمة، أو معاونة الكفار على المسلمين، أو التجسس على المسلمين، ونحو ذلك.
أما المرتدون عن الإسلام إذا ثبتت ردتهم ثبوتا لا شك فيه فيستتابون ثلاثة أيام فإن تابوا قبل منهم، وإلا حكم عليهم بحد الردة وهو القتل.
وأما المنافقون نفاقا اعتقاديا فيعاملون معاملة المسلمين في الظاهر، ومن أظهر نفاقه فهو مرتد يعامل معاملة المرتدين.
ثانيا: إذا قاتل المسلمون غير المسلمين لسبب مشروع، فإن للقتال آدابا يلزم المسلمين بالتأدب بها، من أهمها:
1 -عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ، والرهبان في صوامعهم، ما لم يشارك أحد منهم في الحرب فيقتل كغيره.
2 -عدم التمثيل بقتلاهم، أو إحراقهم، إلا على وجه المجازاة لهم بمثل صنيعهم؛ لقول الله جل وعلا"وجزاء سيئة سيئة مثلها"الشورى [40] .
3 -الوفاء بالعهد، وعدم الخيانة، أو الغدر.
وقد دل على ما تقدم من الآداب حديث بريدة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال"اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا"رواه مسلم، وحديث ابن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فأنكر قتل النساء والصبيان، متفق عليه.