الصفحة 14 من 31

ثالثا: يجب على المسلم الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام بالشروط الآتية:

1 -عدم قدرة المسلم على إقامة شعائر دينه في بلد الكفر، أو خوفه من الفتنة على نفسه أو أهله أو ولده.

2 -قدرة المسلم على السفر وتحمل تكاليف الهجرة.

3 -وجود بلد مسلم يستطيع الإقامة فيه إقامة نظامية، وأن يقيم فيه شعائر دينه.

فإذا اختل أحد هذه الشروط لم تجب الهجرة، بل تكون مستحبة، أو مباحة حسب درجة الفائدة منها.

رابعا: حكم إقامة المسلم في بلد الكفر يختلف بحسب نوع انتمائه إليه:

ـ النوع الأول: أن يكون المقيم مواطنا من مواطني بلاد الكفر ومعه جنسيته فيجوز له أن يقيم في بلاده تلك إذا اختل شرط من شروط وجوب الهجرة المذكورة في ثالثا.

ـ النوع الثاني: أن يكون من غير مواطني ذلك البلد، بل يريد أن يفد عليه من بلاد الإسلام فلا يجوز له ذلك من حيث الأصل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم"أنا برئ من مسلم يقيم بين ظهراني الكفار لا تراءا ناراهما"رواه أبو داود. وذلك لعظم خطر الإقامة في بلاد الكفر على دين المسلم وخلقه، والتي لا يمكن لعاقل أن ينكرها، إلا أنه يستثني من التحريم ما إذا تحققت الشروط الآتية فتجوز الإقامة حينئذ:

1 -وجود العذر الشرعي وهو الحاجة للهجرة المعتبرة شرعا، كخوف المسلم على دينه أو نفسه أو ماله أو عرضه أو من يعولهم إذا أقام في بلده الأصلي ولا يجد غير بلاد الكفر تستقبله ويأمن فيها على تلك الأمور، أو طلب علاج أو تجارة أو عمل أو علم لا يتوافر نحوه في بلد الإسلام، أو التمثيل الرسمي لبلد مسلم.

2 -نية الإقامة المؤقتة التي تنقضي بزوال العذر الذي من أجله أقام في بلد الكفر، فلا يجوز له أن ينوي تأبيد إقامته؛ لأن التأبيد يعني الهجرة من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، وهذا مناقضة صريحة لحكم الشرع في إيجاب الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت