فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 86

قال القرطبي: أجمع العلماء أن الإخوة ها هنا هم الإخوة لأم، ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم هكذا، فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في قوله تعالى: (وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّنثَيَيْنِ) هم الإخوة لأبوين أو لأب. [1]

وهذا الإجماع الذي ذكره القرطبي ذكره أيضا صاحب بحر العلوم عند قوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} من الميراث {فَإِن كَانُو اْ أَكْثَرَ مِن ذالِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِ} فقال: يعني: الإخوة من الأم، وقد أجمع المسلمون أن المراد ها هنا الإخوة من الأم، لأنه ذكر في آخر السورة أن للأختين الثلثين، ففهموا أن المراد ها هنا الإخوة من الأم. [2]

فذكر الله عز وجل في كتابه الكلالة في موضعين، ولم يذكر في كلا الموضعين وارثًا غير الإخوة، فأما الآية التي في صدر سورة النساء: قوله {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} (النساء:12) فقد أجمع العلماء أن الإخوة في هذه الآية عنى بهم الإخوة للأم ولا خلاف بين أهل العلم، وأن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم هكذا. وقد روي عن

(1) الجامع لأحكام القران، القرطبي، ج5، ص57.

(2) تفسير السمرقندي, بحر العلوم، ج1، ص278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت