المطلب الثاني
كيف يرث الإخوة المذكورون في الآية.
لقد أوضحنا في المطلب السابق أن المراد بالإخوة في قوله تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} (النساء: 12) الإخوة لأم، بإجماع العلماء. وبناء على ذلك فإننا في هذا المطلب نبين كيفية ميراث هؤلاء الإخوة من الأم الواحد منهم أو الأكثر، الذكور والإناث. الإخوة من الأم من أصحاب الفروض وقد ثبت ميراثهم بقوله تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُو اْ أَكْثَرَ مِن ذالِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِ} (النساء:12) . والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم. [1]
أما كيف يرث الإخوة لأم؟
لا خلاف بين العلماء في أن ميراث الواحد منهم السدس، ذكرًا كان أو أنثى، فإن كانوا أكثر من اثنين فهم شركاء في الثلث، يقتسمونه فيما بينهم بالسوية، الذكور والإناث سواء، وعلى هذا إجماع العلماء، إلا ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -
(1) انظر المغني، ابن قدامة، ج8، ص360، والشرح الكبير .. للمقدسي، ج8، ص364. والمبسوط، السرخسي، ج29، ص151. المنهاج النبوي، ج2، ص14. وحاشية ابن عابدين، ح10، ص413، ومغني المحتاج، الخطيب، ج3،ص15.