العصبة، [1] فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد، لأن الكلالة من لا ولد له ولا والد، خرج من ذلك البنات والأم، لقيام الدليل على ميراثهم معهما فبقي ما عداهما على ظاهره. [2]
قال القرطبي: مبينا إجماع العلماء في ذلك: قوله {وَلَهُ أُخْتٌ} المراد منه الأخت من الأب والأم، أو من الأب، لأن الأخت من الأم والأخ من الأم قد بيّن الله حكمه في أول السورة بالإجماع. ثم قال تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ} يعني أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن للأخت ولد، إلاّ أن هذا الأخ من الأب والأم أو من الأب، أما الأخ من الأم فإنه لا يستغرق الميراث. وأن المراد بالأخوة هنا الأخوة للأب والأم أو للأب [3] .
ودليل ذلك قوله تعالى: {فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّنثَيَيْنِ} (النساء: 176) فهذه الآية دالة على أن الأخت المذكورة ليست هي الأخت من الأم. [4] فلم يختلف علماء
(1) والعصبة: قرابة الرجل لأبيه، وقال الفقهاء: هو الذكر الذي يدلي إلى الميت بذكور. أي هو الوارث بغير تقدير، وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو كثر، وإن انفرد أخذ الكل، وإن =استغرقت الفروض المال سقط. (انظر طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، نجم الدين النسفي، ص344، والمغني، ابن قدامة، ج8، ص362) .
(2) انظر المغني، ابن قدامة، ج8، ص363.
(3) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ج6، ص31.
(4) التفسير الكبير، الفخر الرازي، ج6، ص122.