المسلمين قديمًا وحديثا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا، فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في هذه الآية هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه. [1]
ويوضح ذلك تفسير أبي بكر الصديق رضي الله عنه للإخوة في الآية وأن المراد بهم الإخوة والأخوات من الأب والأم، فقد روي عنه أنه قال في خطبته: (ألا إن الآية التي أنزلها الله في سورة النساء في الفرائض، فأولها: في الولد والوالد، وثانيها: في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام) . [2]
فذكر الله عز وجل في كتابه الكلالة في موضعين: أول سورة النساء وآخرها ولم يذكر في الموضعين وارثًا غير الإخوة. فأما الآية التي في أول السورة فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عني بهم الإخوة للأُم؛ لقوله تعالى: {فَإِن كَانُو اْ أَكْثَرَ مِن ذالِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ} . وكان سعد بن أبي وقّاص يقرأ {وَلَهُ أَخٌ مِن أُمٍ} . ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأُم أو للأب ليس ميراثهم كهذا؛ فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم إخوة المتوفَّى لأبيه وأُمه أو لأبيه؛ لقوله عز وجل وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
(1) التمهيد، لابن عبد البر، ج5، ص182.
(2) انظر التفسير الكبير، الفخر الرازي، ج6، ص122. وتفسير الطبري، ج6، ص30.