رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنته ما احتيج إلى بيانه. قال قتادة: وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته: (ألا إن الآية التي نزلت في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد, والآية الثانية: أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم, والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم, والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة) . [1]
والملاحظ هذه الأيام جهل كثير من الناس بهذا العلم، وعدم اهتمامهم به، وإعطائه منزلته ومكانته الحقيقية، وهذا ما دفع الباحث إلى القيام بعمل بحث، في فرع من فروع هذا العلم والموسوم بـ: (أحكام الكلالة في القرآن الكريم والسنة النبوية) ، مساهمة منه في نشر الوعي لدى الناس، ولفت أنظار طلاب العلم وغيرهم في إعطاء هذا العلم حقه من الاهتمام-هذا من جانب- ومن جانب آخر فإن موضوع الكلالة من الموضوعات المشكلة، التي تحتاج إلى معرفة المراد منها، ومعرفة الأحكام المتعلقة بها.
كما أن أهمية هذا البحث تنبع من موضوعه وعنوانه، لأنه بحث مرتبط بأحكام القرآن الكريم، بل عد بعض العلماء معرفته من أهم العلوم بعد معرفة أركان الدين. [2] وقد قسمت هذا البحث إلى ثلاثة مباحث على النحو التالي:
(1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج 1، ص 536.
(2) انظر المبسوط، السرخسي، ج 29، ص 135.