قالَ: (( كانوا يرغبونَ في تعليمِ القرآنِ والفرائضِ والمناسِكِ ) ). [1] وعن أبي موسى: (( من علم القرآن ولم يعلم الفرائض، فإن مثله مثل الرأس لا وجه له، أو ليس له وجه ) ). [2] واشتهر من الصحابة رضي الله عنهم بعلم الفرائض أربعة: علي، وابن عباس، وزيد، وابن مسعود وقد كان أكثر مذاكرة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم ـ إذا اجتمعوا: في علم الفرائض، ومدحوا على ذلك، فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ارحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وأن لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) ). [3] فقد نوه بذكر زيد في علم الفرائض. وكان أفرضهم، ولعله خص بذلك لأن زيدًا كان منقطعًا لعلم الفرائض بخلاف غيره، أو لأن القول تشريف له، أو لأنه أشدّ عناية وحرصًا، وأصحّهم حسابًا. [4]
بيّن الله تعالى فرض المواريث وقدّرها في الكتاب الكريم، وبيّن المستحقين لها في ثلاث آيات من سورة النساء، قد نسخ بهن جميع ما تقدّم من المواريث، وبيّن ما كان مرسلًا، وفسّر ما كان مجملًا، وقدّرت الفرائض ما كان مبهمًا، ثم بيّن
(1) سنن الدارمي، ج 2، ص 342، ح رقم: (2855) .
(2) سنن الدارمي، ج 2، ص 341، ح رقم: (2852) .
(3) سنن ابن ماجه ص 56، ح رقم (154) . وسنن الترمذي، ص 1065، ح رقم (3816) .والحديث صححه الألباني، في السلسلة الصحيحة، ج 3، ص 223، برقم: (1224)
(4) انظر المجموع، النووي، ج 17، ص 44.