ثمّ دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تعلم الفرائض، وحثَّ على تعليمه، وبين في سنته ما أجمل في القرآن، وتبعه من بَعدِه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
قال القرطبي: (وإذا ثبت هذا فاعلم أن الفرائض كان جُلّ علم الصحابة، وعظيم مناظرتهم، ولكنّ الخلق ضيّعوه. وقد روى مُطَرِّف عن مالك، قال عبد الله بن مسعود: من لم يتعلم الفرائضَ والطلاق والحج فبِم يفضل أهل البادية؟ وقال ابن وهب عن مالك: كنت أسمع ربيعة يقول: من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها. قال مالك: وصدق) . [1]
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (تعلموا الفرائض فإنها من دينكم) . [2] وروي عنه أنه قال -أيضا-: (تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن) . [3] وعنه -أيضا- أنه قال: (إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض) . [4]
وعن ابن مسعود قال: (من تعلّم القرآن فليتعلَّم الفرائض) [5] . وعنه -أيضًا- قال: (تعلَّموا الفرائِضَ والطلاقَ والحجَّ، فإنَّهُ مِنْ دينِكُمْ) . [6] وعنِ الحسنِ
(1) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج 5، ص 55.
(2) سنن الدارمي، ج 2،ص 341، ح رقم: (2848) والسنن الكبرى، للبيهقي، ج 6، ص 209.
(3) سنن الدارمي، ج 2،ص 341، ح رقم: (2849) والسنن الكبرى، للبيهقي، ج 6، ص 209.
(4) المستدرك، للحاكم، ج 4، ص 333.
(5) السنن الكبرى، البيهقي، ج 6، ص 209، المستدرك، للحاكم،، ج 4، ص 333.
(6) سنن الدارمي، ج 2، ص 342، ح رقم: (2854) .