وكان للعرب في الجاهلية مواريث، كانوا يورثون الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار، ولا يعطون المال إلا لمن حمى وغزا، وكانوا يجعلون حظّ الزوجة أن ينفق عليها من مال الزوج سنة، ويورثون الأخ زوجة أخيه، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يقسمون من ميراث الميت لأحد من ورثته بعده ممن كان لا يلاقي العدوّ، ولا يقاتل في الحروب من صغار ولده، ولا للنساء منهم، وكانوا يخصون بذلك المقاتلة دون الذرية، فأخبر الله جلّ ثناؤه أن ما خلفه الميت بين من سمى وفرض له ميراثا لصغار ولد الميت وكبارهم وذكورهم وإناثهم. [1]
وفي ابتداء الإسلام توارثوا بالحلف والتناصر، فإذا تحالف الرجلان منهم قال أحدهما لصاحبه: ذمتي ذمتك، ترثني وأرثك، ودمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، ثم نسخه الإسلام. [2]
شرع المولى سبحانه وتعالى المورايث وحدد نصيب كل وارث في كتابه الكريم، ذلك الكتاب الأزلي الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. مصرحًا إثر تحديده وبيانه بأنه فريضة منه، إقرارا للعدالة والمساواة، وتنظيمًا لأمر خطير من أمور المجتمع الإنساني، وهو صيانة حق التملك وانتقال الملكية من الميت إلى الوارث. [3]
(1) انظر تفسير الطبري، جامع البيان، ج 4،ص 185، والمجموع، النووي، ج 17، ص 44.
(2) انظر المجموع، النووي، ج 17، ص 44. والمواريث الإسلامية، أحمد كامل الخضري، ص 9. ومغني المحتاج، الخطيب الشريني، ج 3، ص 3.
(3) انظر المواريث الإسلامية، أحمد كامل الخضري، ص 9.