والحق فيما ذهب إليه الجمهور، والسنة تدل على ذلك، عن أبي قَيْسٍ قال: سمعت هُزَيلَ بن شرحبيل قال: سُئلَ أبو موسى عنِ ابنةٍ وابنةِ ابن وأُختٍ، فقال: (للابنةِ النِّصف وللأُختِ النصف وائتِ ابنَ مسعودٍ فسيتُابعني، فسئل ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللتُ إذًا وما أنا منَ المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: للابنةِ النصف ولابنةِ الابن السدس تكملةَ الثلثينِ وما بقيَ فللأختِ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقولِ ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبرُ فيكم.) [1]
ففي هذا تنصيص على أن الأخت عصبة مع البنت، والمعنى فيه أن حالة الانفراد حال الأخت أقوى من حال الاختلاط بالأخوة؛ لأن حالة الاختلاط حال مزاحمة، وحال الانفراد حال عدم المزاحمة، فإذا كانت هي لا تحجب عن الميراث في حالة الاختلاط بالأخوة، فلأن لا تحجب في حالة الانفراد كان أولى،. [2]
واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب إليه، بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد، ونحن نقول به فإن ما تأخذه مع البنت ليس بفرض، وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ، وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول الله تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} (النساء:176) [3]
(1) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الفرائض، باب فريضة ابنة ابن مع ابنة، ج 13، ص 510، ح رقم: (6593)
(2) المهذب، الشيرازي، ج 17، ص 205.
(3) انظر المغني، ابن قدامة، ج 8، ص 363.