فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

ويؤيد ما ذهب إليه جمهور العلماء ما رواه الأسودِ قال: (قَضى فينا معاذُ بن جبل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: النصفُ للابنةِ، والنصف للأختِ، ثم قال سليمان: قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . وفي رواية عن أبي قيس عن هُزَيل قال: (قال عبدُ الله لأقضين فيها بقضاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:(للابنةِ النصفُ ولابنةِ الابن السدسُ وما بقي فللأختِ) . [1]

فلا خلاف بين الصدر الأول ومن بعده من الفقهاء أن من لو ترك بنتًا وأبوين، أن للبنت النصف وللأبوين لكل واحد منهما السدس وومابقي للأب، ولو ترك بنتًاَ وأبًاَ، فللبنت النصف، وللأب النصف، وقد أخذ في هاتين المسألتين الأب مع الولد أكثر من السدس، والسر في ذلك أن الذي تأخذه الأخت بعد أصحاب الفرائض ليس هو النصف الذي كان مفروضًا لها إذ لم يكن ولد، فإن ذلك فرض، وهذا مأخوذ بالتعصيب، لأنها عصبة فتأخذ الباقي، فتارة يكون الباقي نصفًا، وتارة أقل من ذلك. [2]

فإن لم تكن أخوات من الأب والأم فالأخوات من الأب، لأنهن يرثن ما يرث الأخوات من الأب والأم عند عدمهن. [3] فالراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء، وهو أن الأخوات يرثن مع البنات عصبة، وهو ما رجحه الشوكاني، مبينا أن ما

(1) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة، ج 13، ص 510،511، (6594)

(2) أحكام القرآن، الطبري المعروف بالكيا الهراسي، ج 2،ص 363.

(3) المهذب، الشيرازي، ج 17، ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت