2-أن يغذيه بما هو متعارفٌ عليه، فإن لم يستطع وخاف عليه من الموت فليتركه يرعى في أرض الله الواسعة فذلك خيرٌ من أن يلقى حتفه في بيته ، فقد ذكر الله سبحانه حق الحيوان في التعايش والتغذي، فقال:"والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعًا لكم ولأنعامِكم" ( النازعات 33) . ومن رحمة الله أن جعل لصاحب البهيمة أجرًا في إطعامِها - وإن كان ماءً - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"في كل كبدٍ رطبةٍ أجر" ( البخاري 2363ومسلم 5820) قال ابن حجر العسقلاني: أي الأجرُ ثابتٌ في إرواءِ كلِ كبدٍ حيةٍ ( فتح الباري تحت حديث 2363)
فهذا حث على إطعام الحيوان وعدم استصغار ذلك وعدم الأسف على المال المدفوع فيه. و قال ابن حجر: أما قوله ( في كل كبدٍ ) فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره .
ولقد قص النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه قصة واعظًا لهم وحاثًا على العمل بمعناها فقال:"بينما كلب يُطِيفُ بركيّة كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل ، فنزعت موقها فسقته فغُفِر لها به" ( البخاري 3467 مسلم 5822) . ركية: بئر ذات ماء.
ملاحظة: هذا في شرعِ من قبلِنا فلا يقال كيف غُفِر لها وهي من بني إسرائيل ليست مسلمة (كما سأل بعضهم عن ذلك )
وفي الحديث: عِظم رحمة الله سبحانه إذ جازى هذه البغي (أي:تعمل بالزنا) بالمغفرة لرحمتِها بهذا الكلب و ُسقياه .
ولقد انتفع الصحابة بهذا الوعظ ، فالآثارُ عنهم في رعاية الحيوان والرِفقِ به كثيرةٌ ومنها أن ابن عمر رأى راعيًا وغنمًا في مكانٍ قبيحٍ و رأى مكانًا أمثل منه فقال"ويّحك يا راعي حوِلها فإني سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"ُكلُ راعٍ مسئولٌ عن رعيته" (خد 416) "