ودفع ضرره يكون بالقدر الذي يندفِعُ به، فندفعه بغير القتل أولًا فإن لم يتيسر قتلناه بلا إشكال، والمؤذي من الحيوان 'يقتل حين تتحقق أذاه لا كل ما رأيناه وفي كلِ مكان قتلناه،لأن هذا من التعدي، وأذكر هنا قصة ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"قرصت نملةٌ نبيًا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأُحِرقت فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمةً من الأمم ُتسبح الله" (البخاري 3019) . إذن لا يحِقُ لأحد التعدي.
ملاحظة: لا ُيؤخذ من الحديث جوازُ إحراقِ الحيوانِ، قال ابن حجر: لكن ورد في شرعنا النهي عن التعذيبِ بالنارِ (فتح الباري تحت حديث 3319) .قلت: وهو حديث"وأن النار لا يعذب بها إلا الله" (البخاري 3016) وعلى ما سبق:من امتلأ موضعًا في منزلهِ- كالمطبخِ مثلًا- بالنمل وآذاه ولا سبيل له لإزالة هذا الأذى إلا بالقتل فيجوز له ذلك.
وهكذا في كل مؤذٍ من الحيوان، ولقد أشار الشارع إلى هذا، في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"خمسٌ فواسقٌ 'يقتلن في الحِلِ والحرمِ: الحيةُ والغُرابُ الأبقعُ والفأرةُ والكلبُ العقورُ والحديا" (البخاري 3314 ومسلم 2854 واللفظ له) وفي رواية"العقرب" (البخاري 1829) .
ورغب في قتل الأوزاغ فقال - صلى الله عليه وسلم -"من قتل وزغًا في أول ضربة كُتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك" (مسلم 5808) .
توضيح للمفردات:
الغُرابُ الأبقع: الذي في ظهره وبطنه بياض (واستثنى العلماء الغراب الصغير الذي يأكل الحب ويقال له غراب الزرع) .
الكلبُ العقورُ: (كل ما عقر [عضّ] الناس وعدا [هجم] عليهم وأخافهم) قاله الأمام مالك رحمه الله في الموطأ تحت حديث (815)
الحديا أو الحدأة: من الطيور،ومن خصائِصِها أنها تقِفُ في الطيران
الفأرة: دويبة في البيوت تصطادُها الهرة.
الوزغُ: دويبة مؤذية برصاء، وهي ضرب من الزواحف، يُسمى اليوم [بُريعصِي] .